السيد نعمة الله الجزائري
319
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« ناواك » عاداك وضادك . « عن النّزوع » أي الرجوع . « خذلته لها » تركته لها . « لم يهن » من الوهن وهو الضعف . « ولم يدحض » أي لم يبطل . « وأبليت الأعذار » أي أديتها فقبلت قال في القاموس أبلاه عذرا أي أداه إليه فقبله ، ويجوز أن يكون من قولهم أبليت الثوب أي صيرته خلقا باليا يعني أن أعذارك من الوعد والوعيد ووصول المكاره وإرسال الرسل لتكررها وكثرتها كأنها صارت كالثوب الخلق من تكرر لبسه . « فههني » أي أعياني فإن قلت لم نسب التقصير إلى التحميد والتفهيه والعي إلى التمجيد ، قلت الغالب في لسان الشريعة الإتيان بمقام التحميد في مقابلة الإحسان كما أشار إليه عز شأنه في فاتحة الكتاب حيث جعل الحمد بإزاء كونه ربا أي مربيا للعالمين ، على أنه مقام مبذول ، الناس كلهم يعرفون كيفية حمده تعالى شأنه فيكون السكوت عنه تقصيرا ، وأما التمجيد فهو مقام عال فوق مقام التحميد وهو نعت الباري عز جلاله بنعوت الجمال وصفات الجلال ، وقوله عليه السّلام ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك إشارة إلى مقام التحميد ، وقوله ولكن وجدتك أهلا ، المراد منه مقام التمجيد ، فهو عدول من مقام إلى آخر أجل وأعلى وهذا المقام موقوف على الخواص غير مبتذل للناس فالسكوت عنه عجز وتفهيه فكأنه قال إمساكي عن التمجيد تفهيه وعيّ . « وقصار اي الإقرار بالحسور » أي جهدي وغايتي الاعتراف بالكلال والانقطاع عن تمجيدك .