السيد نعمة الله الجزائري
315
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
قريبا إليه مشرفا على الوصول إليه ، وقيل معناه أن أهل الآمال لما علموا ثوابه الأخروي أحبوا لقاء اللّه فقصروا آمالهم الدنيوية حبا للقائه تعالى . « وأفجع » الفجع أن يوجع الإنسان بشيء كرم عليه . « مقبلا » وفي ش على صيغة المفعول فهو بمعنى الإقبال أي إقبالا مؤنسا كقوله تعالى : أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ على قراءة الفتح أو انس باقباله علينا كما نقول سترنا إكراما أي بإكرامه . « فمضّ » يقال مض الجرح إذا أوجع . « لا تنافسه الأيّام » أي لا تجادله ولا تنازعه فإنه خير منها . « كما وفدت » الكاف للتعليل أي لقدومك . « برما » سآمة وملالا . « وعلى فضلك الّذي حرمناه » أي حرمنا دوامه واستمراره فالسلام على ذلك الفضل الذي عقد حصل ، ويجوز له أن يكون السلام على الفضل الذي لم يحصل ويكون من قبيل حسن الطلب . « حين جهل الأشقياء وقته » المراد بالأشقياء الكفار ، ويجوز إرادة المخالفين أيضا فإنهم لما لم يحافظوا على حرمته فكأنهم لم يعلموه ولم يعرفوا وقت أحواله وخروجه نظير قوله تعالى : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . « فلك الحمد إقرارا بالإساءة » أي لأجل الإقرار بالذنوب حتى يكون الحمد مكفرا لها أو في حال الإقرار بها لأنه من أعظم الأعمال وأشرفها فلذا استحق الحمد عليها ، والتقدير لك الحمد على الإقرار بالإساءة ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف . « عقد النّدم » أي التوبة الخالصة التي عقدنا قلوبنا عليها .