السيد نعمة الله الجزائري

314

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

تلطفا إلى فعله وتأكيدا للجزاء عليه فإن القرض يوجب الجزاء ، والقرض الحسن أن ينفق من حلال ولا يفسده بمن ولا أذى ، وقيل هو أن يكون طلق الوجه عند الإنفاق ، وعن الصادق عليه السّلام أنه قال نزلت هذه الآية مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم رب زدني ، فأنزل اللّه سبحانه مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم رب زدني ، فأنزل اللّه مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً * الآية . والكثير عند اللّه لا يحصى ، ويجوز تنزيل هذه المراتب على اختلاف نيات العاملين وتفاوتهم في الإخلاص ، والأظهر في وجه الجمع ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال « الصدقة على خمسة أجزاء جزء الصدقة فيه بعشرة وهي الصدقة العامة قال اللّه تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وجزء الصدقة فيه بسبعين وهي الصدقة على ذوي العاهات وجزء الصدقة فيه بسبعمائة وهي الصدقة على ذوي الأرحام وجزء الصدقة فيه بسبعة آلاف وهي الصدقة على العلماء وجزء الصدقة فيه بسبعين ألفا وهي الصدقة على الموتى . « ما وجد في حمدك مذهب » أي مدة دوام وجود المذهب إلى حمدك أو ما دام . « ومعنى ينصرف إليه » وهو المحمود عليه كالصفات والأفعال . « تحمّد » باب التفعل هنا للطلب أي طلب منهم حمده بسبب الإحسان . « وغمرهم » غطاهم . « وملّتك الّتي ارتضيت » قال الراغب الملة كالدين وهو اسم لما شرع اللّه لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا إلى جوار اللّه والفرق بينها وبين الدين أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي عليه السّلام نحو اتبعوا ملة إبراهيم ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه ولا إلى آحاد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها فلا يقال للصلاة ملة اللّه كما يقال دين اللّه وأصل الملة من أمللت الكتاب ، انتهى . « الذّمام » أي العهد . « قربت فيه الآمال » بسبب استجابة الدعوات فيه فكل من أمل شيئا في غيره وكان أمله بعيدا عنه صار