السيد نعمة الله الجزائري

303

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

من سنينكم قال قلت جعلت فداك كيف تطول السنون قال يأمر اللّه تعالى للفلك بالثبوت وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون قال له إنهم يقولون إن الفلك إذا تغير فسد قال ذلك قول الزنادقة فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك وقد شق اللّه القمر لنبيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون وأخبر بطول يوم القيامة وأنه كألف سنة مما تعدون ، والأخبار الدالة على هذين الأمرين متكثرة جدا ، ولعل علة النهي عن تعلمه وتعليمه مع ثبوت صحته واقعا عدم طاقة الناس بتحمله وعدم سعة صدورهم لنقله ، بل ربما انجر حال صاحبه إلى الاعتقاد بتأثير النجوم وشراكتها له تعالى في التدبير كما شاهدنا من منجمي أعصارنا بل يجوز أن يكون هذا هو وجه الجمع للأخبار الواردة في هذا الباب بأن يقال إن النهي إنما توجه إلى من اعتقد تأثيرها في الحوادث بالاستقلال أو بالمشاركة وصحتها وما ورد فيه من الأخبار على أنها علامات على بعض حوادث هذا العالم كما أن حركات النبض واختلاف أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض البدن من الصحة والمرض ، مع أن الاحتياط في الدين تركها رأسا إذ يجوز أن تكون العلة في النهي عنها هو أن لا يستخف الناس بمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ويقولون إن ما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من المغيبات فقد أخبر به هذا المنجم ، فيدخل على الناس فيه الشبهات ويحقروا أهل الكرامات نعم ما يهتدى به في بر أو بحر وكون القمر في برج العقرب وما يشاكل هذا فينبغي تعلمه لوروده في الشريعة . « اللّهم اجعلنا من أرضى من طلع عليه وأزكى من نظر إليه » أرضى كما يجوز أن يكون للفاعل كما هو الموافق للقياس يجوز أن يكون للمفعول أيضا كما في أعذر وأشهر ، وقيل المراد باسم التفضيل هنا ما يشملهما من قبيل استعمال المشترك في معنييه ، والطلوع قيل المراد به الخروج من تحت الشعاع وقيل المراد به الطلوع الخاص في مدة الليلة ، وقيل المراد به الطلوع في الزمن الماضي مطلقا ، والأظهر أن يراد به ظهوره للحس ، والمراد بالتزكية تطهير النفس من الرذائل وجعلها متصفة بسعادة الدارين ، وفي قوله : اللهم اجعلنا ، انتهى ، التفات من الغيبة إلى الخطاب وفيه نكتة لا تخفى على ذوي الألباب . « وأسعد من تعبّد لك فيه » الضمائر المجرورة من هنا إلى آخر الدعاء تابعة إلى الهلال بمعنى الشهر وليس