السيد نعمة الله الجزائري

304

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

كذلك المرفوع في طلع عليه ، والمجرور في نظر إليه ، ففي الكلام استخدام من باب فسقى الغضا . « واعصمنا فيه من الحوبة » العصمة هنا بمعناها اللغوي أعني الحفظ وإرادة المعنى الاصطلاحي أعني اللطف الذي يفعله اللّه بالمكلف بحيث لا يكون معه داع إلى فعل المعصية مع قدرته عليها لا يساعد عليه التعدية بمن لعدم معهوديته ، والحوبة الخطيئة . « واحفظنا فيه من مباشرة معصيتك » ما أحسن هذا التعبير وألطفه . « وألبسنا فيه جنن العافية » الجنن جمع جنة وهي الستر والإضافة فيه من قبيل لجين الماء ويجوز جعله استعارة بالكتابة مع الترشح . دعاؤه عليه السلام إذا دخل شهر رمضان يجوز أن يراد به الليلة الأولى واليوم الأول ويجوز أن يراد به الدخول العرفي وهو المتبادر حيث تنتفي الحقيقة اللغوية . « وجعلنا من أهله » بأن علمنا كيف نحمده أو رخص لنا في حمده فإنه لو لم يعلمنا طريق حمده لم نعرفه لعدم إطلاعنا على صفاته الحقيقية وكنهها ولو لم يرخصنا فيه لكان حمدنا له تعالى من باب حمد أحمق الحمقاء لأعظم أعاظم الملوك والسلاطين وهو مستقبح عقلا وعرفا ، والظاهر أن المراد بالجعل هنا الاتصاف والتلبس به فإن الهداية إلى الشيء وإن استلزمت تعريفه لكنها لا تستلزم التلبس به كما لا يخفى . « وليجزينا على ذلك جزاء المحسنين » الظاهر أن هذا علة للجعل كما أن سابقه علة للهداية وليس علة للأول كالأول فإن الهداية إلى الحمد لا تستلزم الجزاء عليه لما عرفت ، ويجوز أيضا أن يكون كل منهما علة لكل منهما بناء على أن الهداية هنا بمعنى الإيصال ، والجزاء يجوز أن يراد به الجزاء الأخروي ويجوز أن يراد به الجزاء الدنيوي ويكون إشارة إلى قوله تعالى : لَئِنْ