السيد نعمة الله الجزائري
302
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
شهقة فمات وورث علمه أهله فالعلم هناك ، وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام وقد سئل عن علم النجوم فقال ما يعلمها إلا أهل بيت من العرب وأهل بيت من الهند ، وفي روضة الكافي في حديث طويل عنه عليه السّلام يقول في آخره إن علم الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم ، وفي تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إن اللّه تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب إليه منها فإذا أراد أمرا ألقاه إليها فألقاه إلى النجوم فجرت به ، وفي روضة الكافي أيضا عن عبد الرحمن بن سبابة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك الناس يقولون إن النجوم لا يحل النظر إليها وهي تعجبني فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضر بديني وإن كانت لا تضر بديني فو اللّه لأشتهيها وأشتهي النظر فيها ، فقال عليه السّلام ليس كما يقولون لا تضر بدينك ، ثم قال إنكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به تحسبون على طالع القمر الحديث ، وأما الثاني وهو النهي عن الخوض فيه فلما صح عن علي عليه السّلام أنه لما أراد المسير إلى الخوارج قال له بعض أصحابه ان سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم ، فقال عليه السّلام أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، وتخوف الساعة التي من سار بها حاق به الضر فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه في نيل المحبوب ودفع المكروه وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي ينال فيها النفع وأمن الضر ، أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة . المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم اللّه وعونه ، وروى الصدوق في الفقيه عن عبد الملك بن أعين قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إني قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت طالع الشر جلست ولم أذهب فيها وإذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة فقال لي تقضي ؟ قلت نعم قال أحرق كتبك ، وفي كتاب جعفر بن محمد الدوريسني بإسناده إلى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال إذا ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكر النجوم فامسكوا ، وفي إرشاد المفيد عن أبي جعفر عليه السّلام حديث طويل يقول فيه إذا قام القائم عليه السّلام كسر كل جناح في الطريق وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات ويفتح قسطنطينية والعبر وجبال الديلم فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين