السيد نعمة الله الجزائري
298
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الأطلال والمنازل بتنزيلها منزلة من يعقل مع أن ما قاله يصادق الإجماع الذي نقله علم الهدى ( قده ) على عدم شعور الأفلاك وحياتها ، نعم يظهر من الآيات والأخبار أن لها شعور التسبيح والتقديس لخالقها وهو لا يستلزم أن يكون لها شعور التدبير والتصرف وأن تكون أشرف من الأنبياء لأنهم زعموا أن شرف العناصر بالتشبه بالأفلاك . « آمنت بمن نوّر بك الظّلم » الباء في بك للسببية أو للصلة والإيمان وإن اختلف فيه كما عرفت إلا أنه إذا عدي بالباء كان معناه التصديق القلبي وفاقا ، والنور والضوء مترادفان وقيل بالفرق بأن تلك الكيفية إن كانت من ذات الشيء فهي ضوء وإن استفيدت من غيره فهي نور وعليه جرى قوله تعالى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ، قيل ولعله أراد بالظلم الأهوية المظلمة لا الظلمات أنفسها فإنها لا تتصف بالنور ، وهو مبني على أن الهواء يتكيف بالضوء وهو محل خلاف فالذين جعلوا اللون شرطا في التكيف بالضوء منعوا منه وحينئذ فالمراد بتنوير الظلم اعدامها بإحداث الضوء في محالها بناء على أن الظلمة كيفية وجودية كما حققناه في أول الكتاب . « البهم » جمع بهمة وهو ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا وعلى الفهم إن كان معقولا . « وجعلك آية » التنوين إما للنوعية أو للتعظيم واحتمال التحقير كما قيل بعيد جدا . « سلطانه » مصدر بمعنى الغلبة والتسلط وقد يجيء بمعنى الحجة والدليل لتسلطه على القلب وأخذه بعنانه . « وامتهنك بالزّيادة والنّقصان » أي استعملك في المهنة بالفتح والكسر أي الخدمة والذل والمشقة وهو كالبيان لقوله آية وحصول الإمتهان له بالنقصان ظاهر ، وأما توجيهه بالزيادة فقد ذكر له وجهان ، أحدهما : أنه كان أحد وجهيه مستنيرا بالشمس دائما وكانت زيادة إنما هي بحسب إحساسا فقط وقد سخره الأمر الإلهي لأن يتحرك في النصف الأول من الشهر