السيد نعمة الله الجزائري

299

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

على نهج لا يزيد به المنير في كل ليلة إلا شيئا يسيرا لا يستطيع أن يتخطاه ولا يقدر على أن يتعداه ، أثبت عليه السّلام له الإمتهان بسبب إذلاله وتسخيره للزيادة على هذا الوجه المقرر والنهج الخاص ، وثانيهما أن يكون مراده عليه السّلام الإمتهان بمجموع الزيادة والنقصان أعني التغير من حال إلى حال وعدم البقاء على شكل واحد ، وهذا الوجه جار فيما نسبه عليه السّلام من الامتهان بالطلوع والأفول والإنارة والخسوف ووجه امتهانه بالإنارة بوجه آخر وهو أن يراد بها إعطاؤه النور للغير كوجه الأرض مثلا لا اتصافه بالنور فإن الإنارة والإضاءة كما جاءا في اللغة لازمين فقد جاءا متعديين أيضا فقال ينبغي أن يراد بالكسوف كسفه للشمس لتتم المقابلة ويصير المعنى امتهنك بأن تفيض النور على الغير تارة وتسلبه عنه أخرى ولو أريد المعنى الشامل للخسوف أو نفس الخسوف لم يكن فيه بعد . « سبحانه ما أعجب ما دبّر في أمرك وألطف ما صنع في شأنك » سبحان مصدر بمعنى التنزيه عن النقايص ولا يستعمل إلا محذوفا للفعل منصوبا على المصدرية ، لكنه صار في الشرع علما لا على مراتب التعظيم والتنزيه التي لا يستحقها إلا هو سبحانه ولذلك لا يجوز استعمالها في غيره تعالى ، وإليه ينظر ما قال بعض الأفاضل من أن التنزيه المستفاد من سبحان اللّه ثلاثة أنواع تنزيه الذات عن نقص الامكان الذي ينتج السوء ، وتنزيه الصفات عن وصمة الحدوث بل عن كونها مغايرة للذات المقدسة وزائدة عليها ، وتنزيه الأفعال عن القبح بل عن كونها جالبة إليه تعالى نفعا أو دافعة عنه سبحانه ضررا كأفعال العباد ، وما تحتمل الموصولية والموصوفية والاستفهامية على الخلاف في ما التي للتعجب ، والأمر والشأن مترادفان . « جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث » الظرف إما أن يتعلق بحادث أي أن حدوث ذلك الشهر وتجدده إنما هو لأجل إمضاء أمر حادث مجرد وإما أن يتعلق بجعل والتنوين في أمر للإبهام وعدم التعيين أي أمر مبهم علينا حاله وفي تشبيه الهلال بالمفتاح لطافة حيث أن له ميلا وانعطافا واعوجاجا كأكثر المفاتيح . « فأسأل اللّه ربّي وربّك » الفاء إما أن تكون للسببية مثلها في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ