السيد نعمة الله الجزائري

297

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

أن تبقى على معناها الأصلي بجعل المنازل ظرفا للتردد فإن حركته التي تقطع تلك المنازل لما كانت مركبة من شرقية وغربية جعل كأنه لتحركه فيها بالحركتين المختلفتين مترددة يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وأما على رأي من يمنع جواز قيام الحركتين المختلفتين بالجسم ويرى أن للنملة المتحركة بخلاف حركة الرحى سكونا حال حركتها فتشبيهه بالمتردد أظهر كما لا يخفى ، انتهى . « المتصرّف في فلك التّدبير » قيل لا يبعد أن تكون الإضافة في فلك التدبير من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف كقولهم مجلس الحكم ودار القضاء أي الفلك الذي هو مكان التدبير ومحله نظرا إلى أن ملائكة السماء يدبرون أمر العالم السفلي فيه أو إلى أن كلا من السيارات السبع يدبر في فلكها أمرا هي مسخرة له بأمر خالقها ومبدعها كما ذكره جماعة من المفسرين في تفسير قوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ويمكن أن يراد بفلك التدبير مجموع الأفلاك الجزئية التي تتدبرها الأحوال المنسوبة إلى القمر بأسرها وتنضبط بها الأمور المتعلقة بأجمعها ، وقيل المراد بفلك التدبير الذي يدبره القمر نفسه نظرا إلى ما ذهبت إليه طائفة من أن كل واحد من السيارات السبع مدبر لفلكه كالقلب في بدن الحيوان ، قال سلطان المحققين ذهب فريق إلى أن كوكبا منها ينزل مع أفلاكه بمنزلة حيوان واحد ذي نفس واحدة يتعلق بالكواكب أول تعلقها وبواسطة الكواكب يتعلق بالأفلاك كما يتعلق نفس الحيوان بقلبه وأعضائه الباقية بعد ذلك فالقوة المحركة منبعثة عن الكوكب الذي هو كالقلب في أفلاكه التي هي كالجوارح والأعضاء الباقية ، انتهى . وأقول الظاهر أن المراد بالمتصرف معناه اللغوي وهو المتغير أي أنه متغير في ذلك المكان بالتشكلات الهلالية والقمرية والبدرية ويؤيده ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، واستدل بعض المحققين من هذه الفقرات على حياة القمر وإدراكه كما ذهب إليه الحكماء فإنهم ذهبوا إلى أن الأفلاك بأجمعها حية ناطقة عاشقة مطيعة لمبدعها وخالقها وأكثرهم على أن غرضها من حركاتها نيل التشبه بجنابه والتقرب مطيعة لمبدعها وخالقها وبعضهم على أن حركاتها لورود الشوارق القدسية عليها آنا فآن فهي من قبيل الطرب والرقص الحاصل من شدة السرور والفرح ، وقال إن البعوضة والنملة فما دونها حية فما ظنك بأجرام شريفة تنزل من حركاتها البركات وهو استدلال باطل ، أما هذه الفقرة ومعنى التصرف فقد تحققته ، وأما مخاطبته فلأنه قد شاع بين العرب خطاب