السيد نعمة الله الجزائري
295
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
والإيمان والسلامة والإسلام والمسارعة إلى ما تحب وترضى اللهم بارك لنا في شهرنا هذا وارزقنا عونه وخيره واصرف عنا ضره وفتنته . الثاني : قد حكم الأصحاب باستحباب النظر إلى الهلال ليلتي الثلاثين من شعبان ورمضان على العيان . والعلامة على الوجوب الكفائي فيهما استنادا إلى أن الصوم والإفطار واجبان وهما لايتمان إلا بها ، ورده شيخنا البهائي ( قده ) بأنه إنما يجب صوم ما يعلم أو يظن أنه من شهر رمضان لا ما يشك في كونه منه ، وهكذا إنما يجب إفطار ما يعلم أو يظن أنه العيد لا ما يشك أنه هو والأغلب في الشهر أن يكون تاما كما يشهد به التتبع انتهى ، وهو كما ترى فإن قوله إنما يجب صوم ما يعلم ويظن أنه من شهر رمضان مسلم ، ولكن النظر إليه إنما هو امارتهما وطريقهما والدال عليهما ويجب تحصيل دليل الحكم مهما أمكن ، وأما قوله والأغلب ، انتهى ، فغير ضائر فيما ذكره الفاضل ( ره ) فإن الغالبية والأغلبية إنما يستندان أيضا إلى الرؤية مع أن غير الغالب كاف أيضا فيما ادعاه العلامة لجواز أن يكون كل شهر من ذلك النادر الغير الغالب ، ولا يعلم أنه ليس منه إلا بالرؤية ، وفي قوله عليه السّلام إنما الصوم للرؤية والإفطار للرؤية مؤيد قوي لما ذهب إليه العلامة . الثالث : في بيان آداب قراءة هذا الدعاء وسائر الأدعية المأثورة في هذا الوقت ، فمنها أن تكون قراءته قبل الانتقال من المكان الذي رأى فيه الهلال ، ومنها استقبال القبلة حال الدعاء ورفع اليدين ، ومنها أن لا يشير إلى الهلال برأسه ولا بشيء من جوارحه لئلا يتشبه بالجماعة الذين يعبدونه ويعتقدون تأثيره ، ومنها أن يخاطب الهلال بالدعاء ، ولعل المراد به خطابه بما يتعلق به من الألفاظ كأكثر ألفاظ هذا الدعاء ، وظن بعض الأفاضل المنافاة بين مخاطبة الهلال واستقبال القبلة في البلاد التي قبلتها على سمت المشرق وهو كما ترى ، لأن الخطاب ليس إلا توجيه الكلام نحو الغير للإفهام وهو لا يستلزم مواجهة المخاطب واستقباله إذ قد يخاطب الإنسان من هو وراءه ، وقال بعضهم يمكن أن يقال باستقبال الداعي الهلال وقت قراءة ما يتعلق بمخاطبته من الفصول واستقبال القبلة في الباقي ، وأما رفع اليدين فالظاهر أنه في جميع الفصول وإن كان تخصيصه بما عدا الفصول المخاطب بها الهلال غير بعيد ، انتهى . وهو بعيد . « أيّها الخلق المطيع الدّائب السّريع » الخلق في الأصل مصدر بمعنى الإبداع والتقديم لم استعمل بمعنى المخلوق