السيد نعمة الله الجزائري

287

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

المجاز ، فقام مقداد بن الأسود فقال يا رسول اللّه وما دار الهدنة ؟ قال دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وأجل مصدق من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله وراءه ساقه إلى النار وهو الدليل على خير سبيل وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه الخبر . « بتبليغ إسفاره » إشراق الدخول في ضوء صباحه . « ولا يلتمس الهدى في غيره » فإنه مائدة أنزله اللّه تعالى على عباده ولذا ترى جميع أرباب الملك يستندون إليه حتى الملاحدة والدهرية ولكن لا يوافق واقعا إلا مذهب الإمامية . « وسلّما نعرج فيه » وفي هذه الفقرات إشارة إلى ما رواه سعد الخفاف عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال يا سعد تعلموا القرآن فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومائة ألف صف ، ثمانون ألف صف أمة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأربعون الف صف من سائر الأمم فيأتي على صف المسلمين في صورة برجل فيسلم فينظرون إليه ثم يقولون لا إله إلا اللّه الحكيم الكريم إن هذا الرجل من المسلمين نعرفه بصفته غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن فمن هناك أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ، ثم يتجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظر إليه الشهداء ثم يقولون لا إله إلا اللّه الرحيم إن هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمته وصفته غير أنه من شهداء البحر فلذلك أعطي من البهاء والفضل ما لم نعطه ، قال فيتجاوز حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد فينظره شهداء البحر ويكثر تعجبهم ويقولون إن هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته وصفته غير أن الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي أصبنا فيها ، فمن هناك ينظر النبيون والمرسلون إليه فيشتد لذلك تعجبهم ويقولون لا إله إلا اللّه الحليم الكريم إن هذا النبي مرسل نعرفه بسمته وصفته غير أنه أعطي فضلا كثيرا ، قال فيجتمعون فيأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيسألونه ويقولون يا محمد من هذا فيقول لهم أو ما تعرفونه فيقولون ما نعرفه ، هذا ممن لا يغضب اللّه عز وجل عليه فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هذا حجة اللّه على خلقه ، فيسلم ثم يجاوز حتى