السيد نعمة الله الجزائري

288

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

يأتي على صف الملائكة في صورة ملك مقرب فينظر إليه الملائكة فيشتد تعجبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله ويقولون تعالى ربنا وتقدس إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة إلى اللّه عز وجل مقاما فمن هناك ألبس من النور والجمال ما لم نلبس ، ثم يجاوز حتى ينتهي إلى رب العزة تبارك وتعالى فيخر تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى يا حجتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع واسكن وسل تعط واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيقول اللّه تبارك وتعالى كيف رأيت عبادي فيقول يا رب منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا ومنهم من ضيعني واستخف بحقي وأنا حجتك على جميع خلقك ، فيقول اللّه تبارك وتعالى وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأثيبن عليك حسن الثواب ولأعاقبن عليك اليوم أليم العقاب ، قال فيرفع القرآن رأسه في صورة أخرى ، قال فقلت له يا أبا جعفر في أي صورة يرجع ، قال في صورة رجل شاحب متغير يبصره أهل الجمع فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول ما تعرفني ؟ فينظر إليه الرجل فيقول لا أعرفك يا عبد اللّه قال فيرجع في صورته التي كان في الخلق الأول فيقول ما تعرفني ؟ فيقول نعم فيقول القرآن أنا الذي أسهرت ليلك وأتعبت عينك وسمعك ألا إن كل تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم قال فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول يا رب عبدك وأنت أعلم به قد كان مواظبا عليّ يعادي بسببي ويحب فيّ ويبغض ، فيقول اللّه عز وجل ادخلوا عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة وتوجوه بتاج فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له هل رضيت بما صنع بوليك فيقول يا رب إني استقل هذا له فزده مزيد الخير كله ، فيقول وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لأنحلن له اليوم خمسة أشياء ، مع المزيد له ولمن كان بمنزلته ألا أنهم شباب لا يهرمون وأصحاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون وأحياء لا يموتون ، ثم تلا هذه الآية : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ، قال قلت جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن ، فتبسم ثم قال رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم ، ثم قال نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى ، قال سعد فتغير لذلك لوني وقلت هذا شيء لا أستطيع أن أتكلم به في الناس ، فقال أبو جعفر وهل الناس إلا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا ثم قال يا سعد أسمعك كلام القرآن ، قال سعد فقلت بلى فقال إن الصلاة تنهى عن الفحشاء