السيد نعمة الله الجزائري

286

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

مجملا إنزال كله لا بعضه وخير الأمور أوسطها والعبارة ظاهرة فيه . « وورّثنا علمه مفسّرا » ظاهر هذه الفقرات مما يوهم الاختصاص بهم عليهم السّلام فإنهم الذين ورثوا علومه وتفاصيله لا غيرهم ، فينبغي لنا أن نقصد منه أحد شيئين ، الأول إرجاع الضمير إلى النوع ولكن باعتبار أشرف أفراده ، الثاني أن نقصد القدر القليل الذي وصل إلينا من كلامهم عليهم السّلام وفهمناه بعين البصيرة ، وكان أستاذنا العلامة مد ظله العالي يميل إلى تغيير هذه الفقرات حال الدعاء بها ويقول وورثت أهل بيت نبينا وكذا في غيرها ، وظني أنه غير محتاج إليه فإن الأدعية المأثورة ينبغي المحافظة على نقل ألفاظها والعمل بها مهما أمكن . « الخطيب » فعيل إما بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول ، وقيل المراد أن القرآن صار له خطبة ووعظا يخطب به الناس ويعظهم . « ولا يختلجنا الزّيغ عن قصد طريقه » أي لا يدخلنا الميل عن المستوى المائل عن الافراط والتفريط . « يعتصم بحبله » يتمسك بعهده وأمانه ، وفي الأخبار الحبل على ثلاثة أشياء ، أحدها الأئمة عليهم السّلام فإن من تمسك بهم نجا من تأثير الهلكات كالتمسك بالحبل ، وثانيها القرآن ، وثالثها دين الحق وكلها متلازمة في الوجود والواقع . « ويأوي من المتشابهات إلى حرز معقله » المعقل الحصن والملجأ وإضافة الحرز إليه إما بيانية أو لامية والمراد بكونها أم الكتاب على ما قاله المفسرون رجوع المتشابهات إليه كرجوع الولد إلى أمه وكونها أصله ومنشأه ، ويجوز أن يراد بالمتشابهات الشبهات وظلمات الجهالات وحرز المعقل حينئذ هو التحصن والأخذ به والاهتداء بنوره ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أيها الناس إنكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود فأعدوا الجهاز لبعد