السيد نعمة الله الجزائري

261

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

فعل كخلقتني ، والنطفة من النطف بمعنى الصب لأنها تصب في الرحم والعلقة قطعة جامدة من الدم وهي أول ما تستحيل إليه النطفة . « ثمّ مضغة » أي قطعة من اللحم وهي في الأصل بقدر ما يمضغ . « ثمّ عظاما » بتصلب بعض أجزاء المضغة والإتيان بصيغة الجمع لاختلاف العظام في الهيئة والصلابة . « ثمّ كسوت العظام لحما » إما مما بقي من المضغة أو لحما جديدا . « ثمّ أنشأتني خلقا آخر » وهو صورة البدن ونفخ الروح فيه ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ، وتفصيل ابتداء الخلق إلى الكمال ما روي عنهم عليهم السّلام من أن اللّه تعالى إذا أراد أن يخلق النطفة التي أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أوقعها في الرحم وبعث ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها في النطفة فلا يزال قلبه يحن إليها فيكون أربعين يوما نطفة ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين يوما فإذا كمل أربعة أشهر بعث اللّه ملكين خلاقين فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشقان له السمع والبصر وسائر الجوارح ثم يوحي إلى الملكين اكتبا عليه قضائي وقدري واشترطا لي البدا فيما تكتبان فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهته وفيه صورته ورؤيته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه ثم يقيمانه قائما في بطن أمه وربما عتا فانقلب ولا يكون إلا في عات أو مارد فإذا بلغ أوان خروجه تاما أو غير تام أوحى اللّه إلى ملك يقال له زاجر فيزجره زجرة يفزع