السيد نعمة الله الجزائري
258
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
ميقاتهم في أرض من أرض الفرات يقال له الروحا قريب من كوفتكم فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق اللّه عز وجل العالمين وكأني أنظر إلى أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى منه وكأني أنظر إليهم وقد وقعت أرجلهم في الفرات فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أمامه بيده حربة من نور فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى أركاضا على عقبيه فيقول له أصحابه أين تريد وقد ظفرت فيقول إني أرى ما لا ترون إني أخاف اللّه رب العالمين فيلحقه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه فعند ذلك يعبد اللّه ولا يشرك به شيء ويملك أمير المؤمنين عليه السّلام أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي عليه السّلام ألف ولد من صلبه ذكرا ، في كل سنة ذكرا ، وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامّتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء اللّه ، وأما سبب إمهاله فهو قول الصادق عليه السّلام إنه عبد اللّه سبحانه في السماء ستة آلاف سنة وكان إنظار اللّه إياه إلى يوم الوقت المعلوم بما سبق من العبادة . « فأوقعني » حذف المفعول للتعميم ولتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن أو للعلم به . « حتّى إذا قارفت معصيتك » ليس هو غاية لقوله قد هربت بل هو متعلق بما قبله وهو قوله فأوقعني فيكون بيانا وتفصيلا لكيفية إيقاعه وما ترتب عليه وقوله وقد هربت إليك جملة حالية اعترضت بين الغاية والمغيا ، فإن قلت ما فائدة الاعتراض بها قلت فيه فوائد ، منها الإشارة إلى أن صرعته لي ليس في حال انهماكي في المعاصي والغفلة عن جنابك حتى أكون مطبوعا على قلبي لا أستأهل منك أن ترفعني عن صرعته بل أوقعني في حال توجهي إلى بابك ، وثانيها أن يكون من باب استنهاض الجليل عز شأنه على تخليصه من الصرعة العظيمة فيكون معناه أنه قطع بي الطريق إلى حماك وسلبني بضاعة الأعمال والغيور من الناس لا يرضى لوافده الوارد عليه أن يقطع عليه الطريق قبل الوصول إليه ، ومنها الإشارة إلى شدة بطشه وأن هذا شأنه مع القاصدين إليك فكيف حاله مع غيرهم فيكون حاصله أن مقاومته والمعارضة معه لا تطاق إلا باستظهارك ومنحك الألطاف .