السيد نعمة الله الجزائري

259

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« فتل عنّي عذار غدره » فتل بمعنى صرف والعذار ما يقطع على خد الفرس من اللجام والرسن ، والكلام استعارة مكنية مرشحة بترشحين ، ويجوز أن يكون أحدهما استعارة تخييلية والمعنى أن الشيطان بعد أن أوقعني في الذنوب صرف عني عنان فرسه وتولى لإضلال غيري ، وقيل فيه وجوه كلها ظاهرة البطلان . « وتلقّاني بكلمة كفره وتولّى البراءة منّي » إشارة إلى ما حكاه سبحانه عنه بقوله تعالى : كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك . « فأصحرني » أخرجني إلى الصحراء وحقيقة معناه جعلني تائها في بيداء الضلال . « ولا خفير يؤمنني عليك » أي لا محام وممانع يعطي الأمان من العذاب على جنابك أو حال كونه مستعليا عليك . « ولا أستشهد على صيامي نهارا » نصب نهارا إما على المفعولية لأستشهد أو للصيام ومفعول الفعل محذوف ، أي لا أستشهد الملائكة أو الرسل على أني صمت نهارا ، وقد عرفت شهادة الأيام فيما تقدم ، وحاصل معناه أنه لا صوم لي فاستشهد به ولا منجد لي فاستجير به وهذا مقام رعاية التأديب . « ولا تثني عليّ بإحيائها سنّة » من الثناء وهو المدح أو من الثني وهو الميل كما قيل . « حاشا فروضك » استثناء منقطع وجر فروض ونصبه على حرفية حاشا وفعليتها . « من وظائف فروضك » آدابها وشرائط قبولها ، وإن جعلت الإضافة للبيان فاحمل قوله عليه السّلام حاشا فروضك على عدم الترك رأسا وكلا .