السيد نعمة الله الجزائري

240

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« قبل كلّ مدعوّ » أي أني أدعوك قبل كل أحد . « ولا يتّفق » من الاتفاق وفي ش يفق من الوفق بمعنى الموافقة بين الشيئين وفي خ ينفق من قولهم نفقت السوق إذا قامت على ساقها وحصل لها رواج ويتفق بوزن يضرب مخفف ما في الأصل . « لك يا إلهي وحدانية العدد » وهذه الفقرة من مشكلات الصحيفة حيث أنه ورد العقل والنقل بنفي الوحدة العددية عنه تعالى لأن حقيقتها العدد ومعروضها هويات عالم الإمكان ، والذي يصح إطلاقه عليه تعالى هو الوحدة الحقيقية وأما الوحدة العددية فهي قصارى الممكن بالذات وتحقيقه والتقصي عنه يظهر مما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول إن اللّه واحد ؟ قال فحمل الناس عليه وقالوا يا أعرابي أترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعرابي إن القول في أن اللّه واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه ، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد ، ألا ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة ، وقول القائل هو واحد من الناس يريد بن النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه وجلّ ربنا عن ذلك . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا ، وقول القائل إنه ربنا عز وجل أحدي المعنى يعني أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عز وجل . فهذا الحديث الشريف دل على أن الواحد بانفراده لا يدخل في باب العدد ، ويكشف عنه حديث الرضا عليه السّلام حيث قال : التوحيد الإقرار بالوحدة والواحد المتباين الذي لا ينبعث من شيء ولا يتحد بشيء ، ومن ثم قالوا : إن بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد من العدد ، لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين . الحديث ، وحينئذ فالياء في وحدانيته ياء النسبة ، وحاصل المعنى أن الوحدة التي نسبت إليها الأعداد وتركبت منها - وهي لم تدخل تحت