السيد نعمة الله الجزائري

241

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

عدد مخصوصة بالإطلاق عليك - لا تطلق على غيرك لأن كل ما سواك فله ثان يندرج معه تحت كلي فهو واحد من الجنس ، ويجوز أن تكون الياء للمبالغة مثل أحرى ، والمعنى أن حقيقة الوحدة العددية الوحدة العددية التي ينبغي أن تسمى وحدة مخصوصة بك ، وأما إطلاقها على غيرك فمجاز شائع ، وتحقيقه ما رواه فتح الجرجاني عن أبي الحسن عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه : قلت يا بن رسول اللّه لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا ، واللّه واحد والإنسان واحد أليس قد تشابهت الوحدانية ؟ قال : يا فتح أحلت ثبتك اللّه إنما التشبيه في المعاني ، وأما في الأسماء فهي دليل على المسمى وذلك أن الإنسان وإن قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين والإنسان نفسه ليس بواحد لأن أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة ، ومن ألوانه مختلفة غير واحد ، وهو أجزاء مجزأة ليست بسواء . دمه غير لحمه ولحمه غير دمه وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر الخلق فإن الاسم واحد في الاسم ولا واحد في المعنى واللّه جل جلاله هو واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ، ولا زيادة ولا نقصان ، فأما الإنسان المخلوق المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجماع شيء واحد ، قلت : جعلت فداك فرجت عني فرج اللّه عنك ، وقيل معناه أنه ليس لك من العدد إلا الوحدانية ، والمراد أنه ليس بداخل في العدد بل له تعالى هذا الوصف بمعنى آخر ، ولعل ذكر العدد لفائدة أنه إذا وصف تعالى بكونه أحدا ربما يتوهم منه أن أحديته عددية يلزمها ما يلزم الوحدة العددية ، فقوله عليه السّلام يدل على أنه ليس له إلا الوحدانية المغايرة لوحدة العدد والمشاركة لها في الاسم ، ويحتمل أن يكون في التعبير الواحدية دون الواحدية إشارة إلى أن العدد هنا ليس العدد الذي له الواحدية بل الذي له الوحدانية فيكون مسمى بالعدد مجازا والمعنى إذا عد الموجودات كنت أنت المتفرد من بينها انتهى . وقال بعض المحققين معنى هذه الفقرة أنه لا قيوم واجب بالذات إلا أنت أو يكون معناه أن الوحدة العددية ظل الوحدة الحقة الصرفة القيومية فسبيل اللام في قوله عليه السّلام سبيلها في قوله تعالى : و لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ * ولا يخفى بعد هذا التحقيق . « وملكة القدرة » تملكها وضبطها وإعمالها وقيل من باب إضافة الصفة إلى موصوفها فإن الملكات هي الصفات أو بيانية .