السيد نعمة الله الجزائري

24

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

دعاؤه عليه السلام بالتحميد للّه عزّ وجلّ « الحمد للّه » روى الكليني بإسناده بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت ، فقال الحمد اللّه ، إلّا أدى شكرها ، وروى بإسناده إلى عثمان ، قال خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام وقد ضاعت دابته ، فقال لئن ردها اللّه تعالى علي لأشكرنه حق شكره ، قال فلما أتي بها فقال الحمد للّه ، فقال قائل جعلت فداك أليس قلت لأشكرن اللّه حق شكره ، قال فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، يعني قلت الحمد للّه ، وفي خبر آخر ، أنه ما من أحد إلا وهو يدعو لك بقوله سمع اللّه لمن حمده ، واللام إما للجنس ، وإما للاستغراق ، وهما عند التحقيق متلازمان في إفادة الانحصار ، ويجوز كونها للعهد ، والمراد به الحمد الذي حمد به نفسه ، لأن الحمد هو إظهار صفات الكمال لأحد ، وقد بسط بساط الوجود على ممكنات لا تعد ولا تحصى ، ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهى ، فقد كشف عن صفات كماله بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية ، فإن كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليه ، ولا يتصور مثل هذه الدلالات في الألفاظ والعبارات ، ومن ثم قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : رب لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، ويجوز أن يكون هذا المعهود عبارة عما روي ، من أنه تعالى يخلق صوتا في عالم الملكوت ، فيمجد نفسه في الليل والنهار ثلاث ساعات ، وقيل هو ما حمده به أنبياؤه المرسلون ، وملائكته المقربون ، لأنه الذي عرفهم حمده ، واللّه مشتق إما من أله بمعنى عبد بفتح العين لأنه المعبود ، أو من ألهت إلى فلان إذا سكنت إليه ، إذ القلوب تطمئن بذكره ، أو من أله إذا تحير ، إذ العقول تتحير في معرفته ، وكلما ازدادت معرفة ازدادت حيرة لمشاهدتها لآثار العظمة والجبروت ، وملاحظتها لعالم اللاهوت ، كما قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اللهم زدني فيك تحيرا ، وقوله : اللهم زدني فيك معرفة ، وههنا سؤال مشهور ، هو أن قول أمير المؤمنين عليه السّلام وسيد الموحدين . لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا ، دال على بلوغه في المعرفة غاية لا يتصور عليها الزيادة ، فيلزم أن يكون أكمل فيها من