السيد نعمة الله الجزائري
25
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع أنه خلاف الإجماع ، والجواب عنه من وجوه ، الأول : إن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام منزل على أمور الآخرة ، من الجنة والنار والصراط والميزان ، يعني لو كشف الغطاء عن الأمور الأخروية لم أزدد يقينا ، كما قال عليه السّلام : كأني أنظر إلى أهل جهنم وزفيرها على أهل المعاصي ، وكأني أنظر إلى الناس يساقون إلى عرصات القيامة ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة متكئين فيها على أرائكهم ، ونحو ذلك ، الثاني : أن يكون نصب يقينا على المفعول به لازددت لا على الظرفية والتمييز ، وحاصل المعنى أن لي علما ومعرفة بوجود الصانع حتى لو كشف الغطاء لما حصلت علما يغاير ما علمته به ، ككونه في مكان أو في زمان ، مما يغاير العلم الأول ، لا أن العلم الذي عندي لا يحصل له الزيادة ، بل يحصل له الزيادة ، لأن العيان أبلغ من المعرفة القلبية ، الثالث : إن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كانت مراتب علومه ومعارفه تتزايد يوما فيوما ، حتى أنه ربما عد مرتبته أمس تقصيرا أو ذنبا بالنسبة إلى مرتبته في يومه ، وعليه نزل قوله عليه السّلام إني لأستغفر اللّه كل يوم سبعين مرة من غير ذنب ، ولما تكامل عمره الشريف تكاملت معرفته اللائقة بالمادة النبوية ، وقد سلّم تلك العلوم التي حصلت له مدى عمره الشريف لعلي عليه السّلام ، في ساعة واحدة ، بحكم قوله : علمني ألف باب ينفتح من كل باب ألف باب ، وكلام علي عليه السّلام إنما هو بعد موت الرسول ، فلا منافاة بين طلب الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم زيادة المعرفة أيام حياته ، وبين كلام علي عليه السّلام بعد مماته ، لأنه إنما حصّل هذه المرتبة من ذلك العلم الذي أفاضه عليه ، فلا يلزم زيادة علمه على علمه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقيل هو علم للذات المخصوصة ، فلا اشتقاق حينئذ ، والواضع له إما اللّه تعالى وإن كان واضع غيره ، أو أنه موضوع لغيره ، ولكن يكفي في الوضع التصور بوجه ما . « الأوّل بلا أوّل كان قبله » في الأصل إعراب أول الثاني بالكسر والتنوين ، وفي س بالفتح وحده ، ولا بد لهما من مقدمة ، وهي أنه قد اختلف في الاشتقاق الأول ، فالكوفيون على أنه فوعل من وأل أي نجا ، لأن النجاة في السبق ، فنقلت الهمزة إلى موضع الفاء ، أو قلبت الواو الأولى همزة ، والبصريون على أنه أفعل ، لكنهم اختلفوا في الاشتقاق فبعض على أنه من وول ، وآخرون على أنه من آل أي رجع ، لأن كل شيء يرجع إلى أوله ، فهو بمعنى