السيد نعمة الله الجزائري
23
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
ولم يكن في رواية الحسني ، فلذا أورد هذا السند فيما بين أجزاء الرواية الأولى ، وذكر الفهرست ثم رجع إلى تلك الرواية ، والحاصل أن الصدوق أسند إلى المتوكل بطريق آخر ، لتلك الفاصلة ، قال أستاذنا العلامة سلمه اللّه تعالى : والظاهر أنه كان بين الروايتين اختلاف ، وكأن رواية الحسني أحسن ، فذكر الصحيفة بلفظ الحسن ، كما هو مصطلح المحدثين من أنه إذا كان الخبر منقولا بزيادة على طريق واحد أن يذكروا الطريق أولا ثم يقولوا واللفظ لفلان . قوله « الرّحبة » بالكسر ، والفتح غلط ، وهي محلة من محال الكوفة ، وقرية بدمشق ، وموضع ببغداد ، والأول هو الأشهر في الإطلاق ، قال في القاموس وبالفتح رحبة مالك بن طوق على الفرات ، فقال بعض من يدعي التحقيق : إن النزيل الضيف والرحبة شخص اسمه مالك بن طوق على الفرات ، واستند إلى عبارة القاموس ، وهو فاسد ، لأن معناها أن رحبة محلة هذا الرجل الواقعة على شط الفرات . قوله « وهي التّحميد » لم يقحم لفظ الدعاء في هذه الأربعة ، للإشعار بأنه عليه السّلام كان يجمع بينها في القراءة فكأنها دعاء واحد ، يؤيده إيراد العاطف أوائلها ، كما سيأتي ، لكن يرد على هذا أنه ينبغي الإقحام في الأول والترك في غيره ، كما لا يخفى . قوله « وباقي الأبواب » أي أصل الصحيفة دون الفهرست بلفظ الحسني ، لا المطهري ، وإن كانا سواء في المعنى ، وقيل المراد بباقي الأبواب باقي ترجمة كل باب من قوله : وكان من دعائه عليه السّلام ، انتهى . مما ليس فيما تقدم ، والمعنى أنه سمع هذه العبارات من لفظه حال روايتها عنه مع الأدعية المذكورة ، وهو بعيد ، وأبعد منه ما قيل أن معناه ، هذا المذكور مع باقي الأبواب ، وقوله بلفظ أبي عبد اللّه كلام مستأنف ، معناه أن الذي سمعه من لفظة قوله : حدثنا أبو عبد اللّه ، انتهى .