السيد نعمة الله الجزائري

220

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

أدركت محمدا فاقرأه مني السلام فدفعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى علي عليه السّلام وعلمه سورا من القرآن وقد استجاب اللّه دعاءه مع دعاء آبائه الطاهرين وأعاذه وشيعته من الشياطين ، روى الصدوق بإسناده قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما أسري بي إلى السماء حملني جبرئيل عليه السّلام على كتفه الأيمن فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك فإذا شيخ على رأسه برنس فقلت لجبرئيل ما هذه البقعة الحمراء ؟ قال بقعة شيعتك وشيعة وصيك علي فقلت من الشيخ صاحب البرنس ؟ قال إبليس قلت فما يريد منهم ؟ قال يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ويدعوهم إلى الفسق والفجور ، فقلت يا جبرئيل إهو بنا إليهم فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف فقلت قم يا ملعون فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم فإن شيعتي وشيعة علي ليس لك عليهم سلطان فسميت تلك البلاد قم لذلك ، وهكذا كان حال علي عليه السّلام معه . روى الصدوق أيضا بإسناده إلى علي عليه السّلام قال كنت جالسا عند الكعبة فإذا شيخ محدودب فقال يا رسول اللّه ادع لي بالمغفرة فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم خاب سعيك يا شيخ وضل عملك فلما ولى الشيخ قال : ذلك اللعين إبليس . قال علي عليه السّلام فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الأرض وجلست على صدره ووضعت يدي على حلقه لأخنقه فقال لي لا تفعل يا أبا الحسن فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم واللّه يا علي إني لأحبك جدا وما أبغضك أحد إلا شركت أباه وأمه فصار ولد زنا فضحكت وخليت سبيله ، فإذا كان هذا حال علي عليه السّلام معه فأنّى له التسلط على شيعته بأن يخرجهم ويصدهم عن ولايته ، وهذا التسلط المنفي في قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ * كما في الأخبار . « السّامّة والهّامّة » قال ابن الأثير الهامة كل ذات سم تقتل والجمع الهوام فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور ، وقد يطلق الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل ومنه حديث كعب بن عجرة أتؤذيك هوام رأسك أراد القمل قاله المطرزي ، وقال المحقق الداماد السامة بمعنى الخاصة من سمت النعمة إذا خصت ، وقيل معناه الذين يتبعون العورات ويتجسسون المعائب من قولهم فلان يسم ذلك الأمر أي يسره وينظر ما في غوره ، والأولى بالإرادة هنا ما في كتب اللغة .