السيد نعمة الله الجزائري
22
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
عائشة ، فجاءه بذلك الوحي ونزلت فيه سورة التحريم ، أقول وهذا هو الذي حملهم على أن سقياه السم ، كما رواه الثقة العياشي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فإنه لما أسرّ إليهما أن أبواهما يملكان أمر هذه الأمة ظلما وتعديا ، قالا لابنتيهما اسقياه السم ، تعجيلا على إتلافه ، فسقياه السم ، فكان السبب في موته صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، مضافا إلى الأثر الذي كان في بدنه الشريف من سم اليهودية الخيبرية في السخلة المشوية . قوله « أو ينعش حقّا » أي يرفعه ويشيده ، وفي هذا إشعار بأن خروج محمد وإبراهيم ويحيى وزيد إنما كان لأحد هذين الأمرين ، لأن المقام والكلام في شأنهم وقصتهم ، فيدل على أنهم كانوا محقين في خروجهم ، وإن حصل بسببه مكروه على الأئمة عليهم السّلام ، لأنهم لم يقصدوا من الخروج المكروه على الأئمة عليهم السّلام ، لكنه لزم من خروجهم ، بل يمكن أن يستفاد منه حقية خروج كل خارج منهم ، لعموم اصطلام المنية ، أي استئصالها لكل خارج منهم . قوله « وشيعتنا » من باب العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ، كما هو أحد المذهبين ، وسيأتي تحقيقه ، وأنه الحق . قوله « نيّفا » بتشديد الياء ، وهو ما بين عقدين من عقود العشرات ، وقد سقط من هذا العدد عشرة أبواب أيضا ، وبقي أربعة وخمسون بابا ، والشهيد ( ره ) قد ألحق بعض الأبواب بأبواب الصحيفة ، ظنا منه أنه هو الذي سقط ، والظاهر أنه رآه في بعض النسخ القديمة ، إلا أن بين الملحق والملحق به بون بعيد في مراتب الفصاحة والبلاغة ، كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى ، وكذلك بعض مشايخنا المعاصرين جمع الدعوات والمناجاة المروية عن الإمام زين العابدين عليه السّلام ، فصارت ستين دعاء ، وسماها أخت الصحيفة ، لأنها مع الصحيفة متحدة في المنبع ، قريبة في الفصاحة . قوله « وحدّثنا » هذا كلام الصدوق ، وفائدته بيان أن فهرست الأبواب كان في رواية المطهري