السيد نعمة الله الجزائري

210

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« غيرك » مغايرك فيكون مفعولا ثانيا لأجد ويجوز أن يكون بمعنى إلا وحينئذ فالمفعول الثاني محذوف ويجوز أن يكون لم أجد مأخوذا من قولك وجدت الضالة إذا أصبتها ونصب غير حينئذ على الاستثناء وأما جعلها صفة السبيل مثلها في غير المغضوب عليهم كما قاله بعض المعاصرين فغير جيد لأن الذي حسنه هناك أمران جنسية ما قبلها حتى كأنه نكرة ، واشتهار ما بعدها بضديته كقولك الحركة غير السكون والثاني غير موجود هنا . « سواك » بالأوجه الثلاثة . « ناصيتي بيدك » الناصية قصاص الشعر وأخذ الناصية باليد كناية عن نهاية الاقتدار . « لا أمر لي مع أمرك » أي لا أمر لي يخالف إرادتك وأمرك ، أو يوافقه إذا كنت أنت الآمر ولا أمر لي بحيث أكون مستقلا بأسبابه ، فلا يدل على نفي فعل العبد كذا قيل والأول هو الأظهر . « ولا أستميل هواك » أي لا أقدر على تحصيل هواك وحبك لي إلا بالطاعة ، ويجوز أن يكون هواك بمعنى مهويك ومحبوبك من المثوبات الأخروية والإفضالات الدنيوية ، وقال الفاضل الخوانساري معناه لا أقدر أن أصرف نفسي ما تهواه وتريد مني من البلايا والموت ، أو لا أقدر على أن أميل وأعرف حقيقة ما تحبه إلا بتوفيقك وإطاعتي لك ، وهذان المعنيان بمكان من البعد . « داخرا » ذليلا حقيرا . « المستكين » المتضرع . « الضّرير » المصاب بالضراء . « فيما أوليتني » أعطيتني وجعلت ولايته إلي والظرف متعلق بالذكر ويحتمل تعلقه بالنسيان وفي للسببية فإن تزايد النعم من أسباب الغفلة والنسيان لموليها عند أرباب الجهالة .