السيد نعمة الله الجزائري

211

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« أبليتني » أنعمت علي وفي ش ابتليتني واختبرتني والاحتمالان السابقان في الظرف المتقدم جاريان في هذا أيضا . « سرّاء » سعة وغنى . « أو ضرّاء » أي ضيق وأكثر ما يستعمل في العاهات البدنية كالعمى والزمانة والبأساء في العاهات النفسانية كالفقر والذل ، والسراء والضراء والبأساء صيغ تأنيث لا مذكر لها . « أو جدة » غنى . « لأواء » ضيق معيشة . « حتّى لا أفرح » إما أن يكون غاية لإجعل وما بعده فإن من رضي بقضاء اللّه وتقديره وشكره في كل حالاته لا يفرح ولا يحزن على متاع الدنيا لعلمه أنه مقسوم قسمة عادل إلى حين وأن ما بعده دار نعمة وخلود ، وإما أن يكون غاية له ولما قبله وهو الأظهر لما فيه من التلميح إلى قوله تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وقال علي بن الحسين عليه السّلام الزهد عشرة أجزاء أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع وأدنى درجة الورع أعلى درجة اليقين وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا وإن الزهد كله في آية من كتاب اللّه : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . « وأشعر قلبي تقواك » من الشعار وهو الثوب الذي يلي الجسد كما أن الدثار هو الذي يكون فوقه ، وفي الحديث أنتم يا أهل الكوفة الشعار وغيركم الدثار ، ومعناه اجعل تقواك ملاصقا لقلبي ملاصقة الثوب للبدن ، ويجوز أن يكون من شعر بمعنى عرف فتعدى بالهمزة إلى اثنين أي اجعل قلبي عارفا وعالما بتقواك .