السيد نعمة الله الجزائري
204
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الأخروي إذا كان موقوفا على مثل هذا القصاص الدنيوي فخذه مني في الدنيا حتى لا تقاصني يوم القيامة بجناياتي ، وقال الفاضل المترجم المراد بالمأخوذ هنا الصفات الذميمة والأفعال القبيحة فإن أخذها ورفعها سبب للقرب والخلاص من العذاب ، فالأخذ هنا بمعنى الرفع والسلب وهو بعيد ، وأبعد منه ما قيل إن المراد بالمأخوذ هنا الأعمال الحسنة المخلصة من العقاب ، وحينئذ فالأخذ هنا بمعنى القبول ، ووجه الأبعدية أنه مندرج في المعطوف بل هو عينه ، ويقرب منه ما قيل إن معناه اجعل حصته من نفسي متعلقة بجنابك المقدس ليكون ذلك سببا لخلاص نفسي . « وأبق لنفسي من نفسي ما يصلحها » من العافية والأسباب التي فيها صلاحها . « أو تعصمها » أو هنا مثلها في قولك لألزمنك أو تعطيني حقي أي إلى أن أو إلّا أن . « عدّتي إن حزنت » العدة ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح ، وحزنت بوزن علمت من الحزن خلاف السرور ، وبوزن فتحت من الحزونة ضد السهولة يعني أنت الذخر الذي أعددته لأيام الحزن أو الحزونة والشدائد ، وفي بعض النسخ بالراء المهملة والباء الموحدة على صيغة المجهول من حربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء . « منتجعي » أي من أؤمل فضله وأرجو عطاياه ، وفي خ وإليك منتجعي أي محل انتجاعي وموضع طلبتي . « كرثت » بالثاء المثلثة أي اشتدت بي الهموم وثقلت عليّ المكاره ، وفي خ بالباء الموحدة من الكرب بمعنى الشدة . « ممّا فات » من هنا للبدل مثلها في قوله تعالى : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ .