السيد نعمة الله الجزائري
205
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« وفيما أنكرت تغيير » يعني أنك قادر على تغيير القبائح المستنكرة مني بتبديلها بالحسنات في الآخرة وبإقلاعي عنها وارتكابي لنقيضها في الدنيا كما قال تعالى : أولئك الذين يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ . « بالجدة » الغنى وإدراك المأمول . « واكفني مؤنة معرّة العباد » المعرة ورد تارة بمعنى الأمر القبيح المكروه وأخرى بمعنى الإثم ، والمعنى على الأول اكفني المشقة الحاصلة من مكروهات العباد بكفهم ومنعهم عن الاجتراء على إيصالها إليّ ، وأما على الثاني فمعناه اكفني مشقة الإثم الحاصل لي من العباد بغيبة ونحوها بإقلاعي عنه . « وادرأ » ادفع وحذف المفعول للتعميم . « وأظلّني في ذراك » اجعل على رأسي ظلا في كنفك ورحمتك يظلني يوم القيامة من شمس عقابك فإن الشمس تنزل في ذلك اليوم إلى قرب رؤوس الخلائق فيكون حرها أشد عليهم من حرارة النار فيظل اللّه شيعة علي عليه السّلام بسحابة من الغمام ، ويجوز أن يراد به معناه المجازي يقال فلان في ظل فلان أي في جنب شفقته وعطوفته . « وجلّلني رضاك » اجعله جلالا لي كجلال الفرس الساتر لبدنها . « تشابهت الأعمال » حتى لا أعرف الحسن والأحسن أو حتى لا أعرف الحسن من القبيح . « وتوّجني بالكفاية » اكفني مهماتي حتى يعرفني كل أحد به حتى يكون كالتاج الذي يعرف صاحبه به ، وقيل المراد وفقني لكفاية مهمات الخلائق وقضاء حوائجهم على يدي حتى أعرف به كالتاج .