السيد نعمة الله الجزائري
203
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
طريق التمثيل أي أنه تعالى لا يفوته شيء من أعمالهم كما لا يفوت من هو بالمرصاد . وثانيها : ما روي عن علي عليه السّلام أنه قال المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوز عبد بمظلمة حتى ينتصف من الظالم للمظلوم ، وروي أن العبد ليوقف بين يدي اللّه سبحانه وله من الحسنات أمثال الجبال لو سلمت له لكان من أهل الجنة فيقوم أصحاب المظالم فيكون قد سب هذا وأخذ مال هذا فينقص من حسناته حتى لا يبقى له حسنة فيقول الملائكة يا ربنا قد فنيت حسناته وطالبون كثير فيقال أضيفوا من سيئاتهم على سيئاته وصكوا له صكا . إنه من أهل النار ، ولذا قال بعض الحكماء دنّوت اخواني من حسناتي أريد أن أزين بها صحيفتي ، وعن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال أخبرني الروح الأمين : إن اللّه لا إله غيره إذا أوقف الخلائق وجمع الأولين والآخرين ، أتي بجهنم تقاد بألف زمام آخذ بكل زمام ألف ملك من الغلاظ الشداد ولها هدة وتخطم وزفير وشهيق وإنها لتزفر الزفرة فلو لا أن اللّه أخر الحساب لأهلكت الجميع ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر فما خلق اللّه عبدا من عباده ملك ولا نبي إلا وينادي يا رب نفسي نفسي وأنت تقول يا رب أمتي أمتي ثم وضع عليها صراط أدق من الشعر وأحدّ من السيف عليه ثلاث قناطر : الأولى عليها الرحم والأمانة ، والثانية عليها الصلاة ، والثالثة عليها رب العالمين فيكلفون الممر عليها فتحبسهم الرحم والأمانة فإن نجوا منها حبستهم الصلاة فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل ذكره ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ، والناس على الصراط فمتعلق يزل قدمه ويثبت قدمه والملائكة حولها ينادون يا حكيم يا كريم اعف واصفح وعد بفضلك وسلم والناس يتهافتون فيها كالفراش فإذا نجا ناج برحمة اللّه تبارك وتعالى نظر إليها فقال الحمد للّه الذي نجاني منك بعد يأس بفضله ، وقال عليه السّلام الناس يمرون على الصراط طبقات والصراط أدق من الشعر فمنهم من يمر مثل البرق ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ومنهم من يمر حبوا ومنهم من يمر مشيا ومنهم من يمر متعلقا تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا ، وثالثها أن المراد به الصراط . « وخذ لنفسك من نفسي ما يخلّصها » من البلايا والمحن والآلام فإنها كفارة الذنوب ، وفي الحديث أنها تنقي الإنسان من الذنوب كما ينقي الكير خبث الحديد ، وحاصل المعنى أن الخلاص من العذاب