السيد نعمة الله الجزائري

202

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« على القبض منّي » أي قبض الظلم الصادر مني وكفّي عنه ، وقيل بتضمينه معنى القصاص ، وقيل إن من بمعنى على ، مثلها في ونصرناه من القوم ، وحقيقته المنع . « ولا أطغيّن ومن عندك وجدي » الوجد بالضم الفنى ، وفي بعض النسخ الصحيحة ولا أضيقن وهو الظاهر وتوجيه ما هنا بوجوه : الأول : الغنى والسعة لما كان سببا للطغيان ( والأثرة ) « 1 » فكأنه قال لا تدعني أطغين والحال أن أسبابه منك بل امنعني الوجد وامنحني الكفاف حتى لا أتجرأ على الطغيان . الثاني : أن معناه لا تدعني أطغين فتمنعني بسببه من الإفضالات عقوبة لطغياني . الثالث : أن الطغيان والتكبر لا يحسن إلا إذا كان من سعة الإنسان وغناه لنفسه وأما نحن فلا يحسن منا لأن وسعنا منه تعالى لا غير . « وفدت » قدمت ووردت . « حكمت على نفسي » بقولي وليس عندي ما يوجب لي مغفرتك ونحوه ، ويجوز أن يكون مأخوذا من حكم القاضي أي بعد أن صرت قاضيا على نفسي وحكمت عليها ثبت عندي أني لا أستحق شيئا إلا من فضلك ، وقيل إن ( حكمت ) هنا بمعنى خلوت يعني لما خلوت بنفسي وشاهدت خصالها الذميمة علمت أنه ليس لي إلا فضلك وهو كما ترى ، وفي ش حكمت مشددا وهو بالمعنى الثاني أليق . « المثلى » تأنيث الأمثل أي الطريق الأقوم . « بالإقتصاد » وهو التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وهذه الطريقة محمودة في كل الفعال حتى في العبادات . « وسلامة المرصاد » ناظر إلى قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ وفيه تفاسير ، أحدها : أنه على

--> ( 1 ) في الأصل : والأثر ، وما ذكرناه ربما كان أصح .