السيد نعمة الله الجزائري
201
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« وترك التّعيّير » التوبيخ إذ فيه ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال من عيّر مؤمنا بشيء لم يمت حتى يركبه ، وقال الصادق عليه السّلام من أنب مؤمنا أنبه اللّه في الدنيا والآخرة . « ولزوم الجماعة » وفي الحديث تفسيرهم بأهل الخير وإن قلوا . « نصبت » تعبت . « اجتمع إليك » ضمّن معنى الانضمام معدّى بإلى . « واجعل ما يلقي الشّيطان في روعي من التّمني والتّظنّي والحسد ذكرا » الروع بالضم القلب والذهن والعقل ، والتظني مأخوذ من الظن بقلب الأخيرة ياء ومعناه اجعل بدل هذا كله ذكرا وتفكرا ، وفي الحديث إذا ركب الرجل الدابة فسمّى ردفه ملك يحفظه حتى ينزل فإذا ركب ولم يسم ردفه شيطان فيقول له تفن فإن قال له لا أحسن قال له تمنى فلا يزال يتمنى حتى ينزل ، وعن الصادق عليه السّلام أنه لما نزلت هذه الآية : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا فقال نزلت هذه الآية فمن لها فقام عفريت من الشياطين فقال أنا لها بكذا وكذا قال لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال لست لها فقال الوسواس الخناس أنا لها فقال بماذا قال أعدهم وأمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال أنت لها فوكله إلى يوم القيامة . « وتفكّرا في قدرتك » أي في مقدوراتك وإلا فالقدرة عين الذات ، وسأل الصيقل أبا عبد اللّه عليه السّلام عما يروي الناس إن تفكر ساعة خير من قيام ليلة أو عبادة سنة قلت كيف يتفكر ؟ قال يمر بالخربة أو بالدار فيقول أين ساكنوك أين بانوك ما لك لا تتكلمين . « هجرا » بالضم الفحش وبالفتح الهذيان . « نطقا » مفعول ثان لإجعل المقدرة .