السيد نعمة الله الجزائري
191
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
ومنها ما روي في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال العباد ثلاثة قوم عبدوا اللّه عز وجل خوفا من العقاب فتلك عبادة العبيد وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى حبا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة ، فإن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة في الفعل . ومنها الحديث المشهور وهو قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ، فإنه يعطى أن ذلك العمل المثاب عليه إنما يفعل بقصد الثواب ، وأقسم لو أن الصادق عليه السّلام أخبر هؤلاء الأفاضل بأن كل عباداتكم وطاعاتكم لا تنفعكم في تحصيل ثواب ولا تخليص من عقاب لما فعلوا شيئا من الفرائض فضلا عن قيامهم بالليل عن مضاجعهم للنوافل والبكاء والتضرع ، ولأن ما ذهبوا إليه هو درجة أمير المؤمنين وسيد الموحدين الذي ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير ولذا قال عليه السّلام لولانا ما عبد اللّه ، وللناس صورة العبادة ، وفي الزيارات أشهد أنك يا أمير المؤمنين قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فلو كان داعينا وداعيه عليه السّلام على الصلاة واحدا لما استحق هذا الثناء الجزيل والمدح الجميل ، فزن الكلام بميزان العقل واختر أيهما شئت . « وفّر » بالتخفيف والتشديد بمعنى كثر قال في النهاية وفره كوعده يعده كثرة . « وصحّح بما عندك يقيني » يجوز تعلق الجار والمجرور بما يليه أي صحح يقيني بما عندك من درجات الثواب ودركات العقاب أو صحح بسبب الذي عندك من الألطاف والهدايات يقيني في كل الأمور فتأمل . « بما تسألني غدا عنه » لأنا لا نعلم عن أي الأعمال نسأل وعلى أيها نجازى ، ولقد كان قريبا من عصرنا العابد الزاهد العالم الورع الذي لا تحصي الأقلام بعض مدائحه مولانا أحمد الأردبيلي مبالغا في الإقبال على العلوم والعبادة وقد فاق في ورعه سائر علماء الأمة بل قد حكى لي أستاذي العلامة وهو قريب منه في العلم والعمل صاحب بحار الأنوار وعين الحياة