السيد نعمة الله الجزائري

192

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

والفوائد الطريفة ومرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول وغيرها من المصنفات أن مولانا أحمد الأردبيلي كان إذا اشتبهت عليه المسائل يراجع فيها أمير المؤمنين عليه السّلام في الليل لأنه كان من سكان الحضرة العالية وكان عليه السّلام يتكلم معه في الجواب ولقد شاهده تلميذه الفاضل الورع مير علام في بعض الليالي مقبلا على الحضرة المقدسة فأقبل خلفه حيث لا يرى فانفتحت له الأقفال ولما وصل إلى قبر الإمام عليه السّلام سمعه يتكلم معه بمسألة من المشكلات ولما خرج ( قده ) تبعه تلميذه حتى وصل في تلك الليلة إلى مسجد الكوفة فسمعه أيضا يتكلم مع شخص في تلك المسألة في محراب الكوفة فلما رجع إلى النجف ورجع خلفه انكشف عليه في بعض الطريق وأقسم عليه أن يخبره أنه مع من كان يتكلم فأخبره أن المتكلم الأول هو أمير المؤمنين عليه السّلام وقد أحاله في تحقيق هذه المسألة على مولانا صاحب الزمان وهو المتكلم الثاني وقد أخذ على تلميذه أن لا يخبر أحدا مدة حياة ذلك الأستاذ ، ولما مضى إلى رحمة اللّه نقله لخواصه ونقله بعض خواصه لأستاذنا سلمه اللّه تعالى وكان من جملة احتياطاته أنه إذا مضى إلى بغداد لزيارة الكاظم عليه السّلام ربما أودع كتابة من بغداد فيجعلها في جيبه ولا يركب ويسوق الدابة أمامه من بغداد إلى النجف الأشرف خوفا من أن يركب وهي معه بدون رخصة من صاحبها ، ومع هذه الخواص والمزايا رآه بعض المجتهدين في المنام وهو خارج من زيارة قبر الإمام عليه السّلام في هيئة حسنة فسأله أي الأعمال بلغ بك إلى ما أرى فأخبرني حتى أداوم عليه فقال له يا شيخ إن تلك الأعمال التي قد رأيتها منا قد وجدناها كاسدة السوق عديمة المشترى وإن ما نفعنا وبلغ منا ما ترى صاحب هذا القبر يعني قبر أمير المؤمنين عليه السّلام وكان مولانا الفاضل مولانا عبد اللّه الشوشتري مشاركا له في العلم والعمل ، بعد موته رآه بعض المجتهدين بهيئة حسنة ومكان رفيع فسأله عن السبب فقال له إن السبب فيه أنه كان في يدي تفاحة وأنا خارج عن مسجد الجامع بأصفهان فلقيني طفل في الطريق فوضعتها في يدي ففرح بها فأعطيت ما ترى ، وظني أنه قال طفل يتيم ، ولا تستعظم مثل هذا فإنك قد عرفت أن مناط قبول الأعمال على تفاوت الإخلاص ، وفي الرواية أنه لما نزل قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ * أتى المهاجرون والأنصار بما كان عندهم من الأموال والثمار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكان في المسجد فكان يقبضه منهم نيابة عن اللّه تعالى ويعدهم بالجنة ومنازلها فسمع ذلك المقال رجل فقير الحال عديم المال فأتى باكيا إلى زوجته