السيد نعمة الله الجزائري

178

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

فهو غير واجب لي بالاستحقاق حيث وعدت الاستجابة بقولك ادعوني أستجب لكم ، ويجوز أن يكون معناه أنك إن علقت مغفرتك لي على الاستحقاق فأنا محروم منها لعدم استحقاقي لها ، وقيل الغرض المبالغة في نفي استحقاق المغفرة يعني وإن استحقيتها بالعارض في بعض الأوقات فذلك الاستحقاق كالاستحقاق لفقد الذاتي منه ، ويجوز أن تكون إن وصلية . « وحلمت » وفي ش « 1 » وحملت وكأنه تصحيف . « الإنابة » الرجوع عن المعصية والإقبال على الطاعة . « وطليق » من الإطلاق بمعنى الإرسال . « وبشّرني بذلك في العاجل » إشارة إلى قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، وقد جاءت الروايات فيها مختلفة على وجوه وكلها على منهج الصواب . الأول : إن المراد بها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له وفي الآخرة بالجنة وهي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرون بها حالا بعد حال وهو المروي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعن أبي جعفر عليه السّلام ، وعن الرضا عليه السّلام قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا أصبح قال لأصحابه هل من مبشرات يعني به الرؤيا ، وكان عليه السّلام يقول الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، وأن الرؤيا الصالحة من اللّه فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب ، وإذا رأى رؤيا مكروهة فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر الشيطان وشرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره . الثاني : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في قوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ الإمام يبشرهم بقيام القائم وظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة .

--> ( 1 ) نسخة « ابن أشناس » .