السيد نعمة الله الجزائري
172
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
ظنك بسيد السادات ومالك الأملاك ، وإلى هذا أشار عليه السّلام بقوله إنه ليران على قلبي وإني لاستغفر اللّه بالنهار سبعين مرة ، وقوله حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فإن قلوبهم عليهم السّلام أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء وأعرفها عرفا ، وكانوا مع ذلك قد عينوا لتشريع الملة فلم يكن لهم بد من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كانوا ممتحنين به من الأحكام البشرية ، فكانوا إذا تعاطوا شيئا من ذلك أسرعت كدورة ما إلى قلوبهم لكمال رقتها وفرط نورانيتها ، فإن الشيء كلما كان أرق وأصفى كانت كدورات المكدرات عليه أبين وأهدى ، وكانوا عليهم السّلام إذا أحسوا بشيء من ذلك عدوه على النفس ذنبا واستغفروا منه . السادس : إن مراتبهم عليهم السّلام في معرفة اللّه تعالى والاطلاع إلى علم الملكوت متجددة بتجدد الأيام والليالي متزايدة آنا فآنا فكلما ترقوا من مرتبة إلى أخرى عدّوا تلك السابقة ذنبا بالنسبة إلى ما هم فيه . السابع : إن العبد الممكن المتلوث بشوائب النقص والعجز قابل التلبس بجميع المعاصي لولا الألطاف الإلهية فاعترافهم عليهم السّلام بالذنوب إنما هو بالنسبة إلى المادة البشرية لا باعتبار العصمة الإلهية ، وقد أشير إلى هذا في قول يوسف عليه السّلام : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ، وقوله تعالى : لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ، وقوله عليه السّلام اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، ولقد عد هذا الوجه أستاذنا العلامة سلمه اللّه تعالى من الإلهامات الإلهية . الثامن : إن التكاليف إنما هي بإزاء النعم فكلما كانت النعمة على العبد أتمّ كان تكليفه أشد من غيره ، ولذا كلفوا عليهم السّلام بتكاليف شاقة ، ولا ريب في أنه تعالى قد منحهم من النعم ما لم يمنحه غيرهم ، فهم يهمون بالشكر الذي هو ثمن النعمة ولم يطيقوه فيعدون أنفسهم في مرتبة التقصير والذنب فيستغفرون منه . روي عن عطاء أنه قال دخلت على إحدى زوجات النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقلت أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فبكت وقالت وأي شأنه لم يكن عجبا إنه أتاني في ليلتي فدخل معي في فراشي أو قالت في لحافي حتى مس جلدي جلده ثم قال ذريني أتعبد لربي فقلت إني أحب قربك فأذنت له فقام إلى قربة ماء فتوضأ فلم يكثر صب الماء ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فأذنه بالصلاة فقلت يا رسول