السيد نعمة الله الجزائري
171
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
دعاؤه عليه السلام في الاستقالة من الذنوب لا بد من ذكر وجوه في سبب إضافة الذنوب إليهم عليهم السّلام بعضها من سوانح البال وبعضها من فحول الرجال . الأول : ما قيل إنه تعليم لشيعتهم كيف يتضرعون إليه سبحانه ، ومن البعيد أن يصرف سيد الساجدين عمره الشريف مثله لمثله مع إمكانه بالقول . الثاني : أنه قد صدرت منهم الأفعال المكروهة كالصلاة في الثياب السود ونحوه وهو كالأول ، لأن ارتكابهم عليهم السّلام للمكروهات إنما هو لأجل التعليم والتفهيم حتى لا يظن به الحرمة بسبب النهي فيه فصدوره منهم إما على طريق الوجوب عليهم أو الاستحباب . الثالث : ما قيل من أنه يجوز أن يوسوس لهم الشيطان في فعل من الأفعال فيرجعوا إليه تعالى وتكون تلك الوسوسة وسيلة إلى أعالي الدرجات التي لا تحصل إلا بالتضرع والندم ، وليس هو من قبيل تسلط الشياطين الباعث على حط رتبة الأولياء ، وهذا وأمثاله وإن وقع من آدم وأمثاله إلا أنه لم ينقل وقوعه من أحد من الأئمة عليهم السّلام . الرابع : إن ما صدر منهم عليهم السّلام إنما هو من باب إنشاء التواضع كقوله عليه السّلام أنا مثل الذرة أو دونها وليس هو من باب الإخبار . الخامس : ما أفاده الفاضل علي بن عيسى الأربلي من أنهم عليهم السّلام أوقاتهم المستغرقة بذكره تعالى وخواطرهم متعلقة بالملأ الأعلى وهم أبدا بالمراقبة ، كما قال عليه السّلام اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك ، فهم أبدا يتوجهون إليه ومنقلبون بكليتهم عليه فمتى انحطوا عن تلك المرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ للنكاح وغيره من المباحات عدوّه ذنبا واستغفروا منه ، ألا ترى بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد يأكل ويشرب وينكح وهو يعلم أنه بمرأى من سيده ومسمع لكان ملوما عند الناس ومقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيده ومالكه ، فما