السيد نعمة الله الجزائري
155
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
ومنها البكاء وهو سيد الآداب لدلالته على الإخلاص الذي تحصل عنده الإجابة ، قال الصادق عليه السّلام إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك فقد قصد قصدك . ومنها الإلحاح في الدعاء قال عليه السّلام واللّه لا يلح عبد مؤمن على اللّه في حاجة إلّا قضاها له ، وقد كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحب ذلك لنفسه . ومنها تسمية الحاجة قال الصادق عليه السّلام إن اللّه يعلم ما يريد العبد ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج . ومنها الإسرار في الدعاء قال الرضا عليه السّلام دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية . ومنها رفع اليدين بالدعاء وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين ، وسأل أبو بصير الصادق عليه السّلام عن الدعاء ورفع اليدين ، فقال على أربعة أوجه ، أما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك ، وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء ، وأما التبتل فبإيمانك بإصبعك السبابة ، وأما الابتهال فترفع يديك تجاوز بهما رأسك ، وأما التضرع فإن تحريك أصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخفية ، وقال عليه السّلام الرغبة أن تبسط يديك وتظهر باطنهما ، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما ، والتضرع تحرك السبابة اليسرى ، والابتهال تبسط يديك وذراعك إلى السماء ، والابتهال حين ترى أسباب البكاء ، وقال عليه السّلام هكذا الرغبة وأبرز باطن راحتيه إلى السماء ، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا ، وهكذا التبتل يرفع أصبعه مرة ويضعها أخرى ، وهكذا الابتهال ومد يديه تلقاء وجهه ، وقال لا تبتهل حتى تجري الدمعة ، وفي حديث آخر الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه ، وأراد بعض المحققين بيان مناسبات لهذه الأمور فقال لعل المراد ببسط كفيه في الرغبة كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله وحسن ظنه بأفضاله ورجائه لنواله ، فالراغب يسأل بالأمان فيبسط كفيه لما يقع فيهما من الإحسان ، والمراد بالرهبة بجعل ظهر الكفين إلى السماء كون العبد يقول بلسان الذلة والاحتقار لعالم الخفيات والأسرار أنا ما أقدم على بسط كفي