السيد نعمة الله الجزائري
149
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
دعاؤه عليه السلام بخواتم الخير « شرف للذّاكرين » دفع ما يتوهم أن في ذكرنا له تعالى منة منا عليه . « واشغل قلوبنا » لما كان ملاك البدن هو القلب ، وأظهر افراد الشكر من اللسان ، أضاف كل واحد إلى مناسبه . « من شغل » أي من أشغال العبادات . « لا تدركنا فيه تبعة ولا تلحقنا فيه سآمة » التبعة ما تتبع الإنسان من النوائب دنيوية كانت أو أخروية ، والسآمة الملال ، وحاصل المعنى أن ذلك الفراغ من العبادة لا يكون فراغا يلحقنا فيه تبعات وملال حتى لا نقدر معه على العود إلى تلك العبادة فإن الذنوب والآلام تحبس عن الطاعات ، وكذا الملال ، ويجوز أن يكون المعنى أن ذلك الفراغ لا يكون مسببا عن التبعة والملال ، بل يكون فراغ سلامة منهما كأن يكون سببها اكتساب معيشة أو نحوها من المباحات . « كتّاب » بوزن رمان وفي بعض النسخ بوزن قتال ، ونسبة الانصراف إليه على طريق المجاز ، قيل ولعله من باب التجريد نحو لقيت زيدا أسدا . « وتصرّمت » انقضت . « ولا توقفنا » من الإيقاف أي لا تطلعنا بعد هذه التوبة على أعمالنا القبيحة ، بل اجعل هذه التوبة ساترة لها ، أو لا توقفنا بين يديك للحساب على هذه الأعمال ، أو لا ترجعنا إلى ذلك الذنب الذي تبنا منه فتوقفنا عليه مرة أخرى ، وفي س ولا تقفنا من الوقوف .