السيد نعمة الله الجزائري
150
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« اجترحناه » الاجتراح والاقتراف الاكتساب . « ولا تكشف عنّا سترا سترته على رؤوس الأشهاد يوم تبلو » الظرف أعني قوله يوم إما أن يكون ظرفا للستر ، وحينئذ فالمراد بالأشهاد الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون ، يعني أن ذلك الستر الذي غطيت به رؤوسهم ومنعتهم به من النظر إلى مساوئنا في يوم اختبار عبادك لا تكشفه عنا ذلك اليوم ، وإما أن يتعلق بقوله تكشف والمعنى تارة على الأول وأخرى على أن المراد من الأشهاد الجماعة الحاضرون معنا في الدنيا ، أي ذلك الستر الذي سترته علينا في الدنيا وجعلته على رؤوس حاضرينا يمنعهم عن الاطلاع علينا لا تكشفه عنا يوم القيامة ، روي أن اللّه تعالى قد جعل على كل إنسان أربعين جنة تستره وتغطي مساوئه ، فإذا فعل كبيرة هتك منها كل جنة ، وكل كبيرة يفعلها يرتفع بها جنة حتى ترتفع الجنن كلها فيبقى مهتوك الحجاب ، فيأمر اللّه تعالى الملائكة الحافظين لأعماله بأن يضعوا أجنحتهم عليه سترا له ، فإذا أخذ في بغض أهل البيت عليهم السّلام أمر اللّه تعالى الملائكة بأن يرفعوا أجنحتهم عنه فيبقى بلا ستر ولا حجاب ، ويقول تعالى للملائكة لو كان فيه خير لما تركته من يدي ، ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بقوله تكشف إما بناء على أن على بمعنى مع ، وإما بتضمين لا تكشف معنى لا تشهر أي لا تشهرنا على رؤوسهم حتى ينظروا إلينا ، فإن المشهور ربما أركبوه حمارا أو ثورا أو جملا فيكون مشرفا على رؤوس الخلائق . إذا تحققت هذا ، فاعلم أنه قد كتبت ألف بعد واو تبلو وكأنه تبع لرسم خط القرآن ، وفرق بعض محققي العربية بين المفرد الذي هو بمعنى الجمع من حيث اشتماله على أفراد متعددة كما في تبلو وأشباهه ، لتعدد أفراد الابتلاء بالنسبة إلى كل خبر من أخبار العباد وبين المفرد الذي لم يكن كذلك ، فجوز كتابة الألف بعد الواو الأولى لمشابهته لواو الجمع دون الثانية ، وفي نسخة الشيخ الكفعمي بعد هذا الدعاء دعاؤه لآدم عليه السّلام ونسخ الصحيفة صفر منه لكنه مذكور في ملحقاتها وسنشرحه هناك إن شاء اللّه تعالى .