السيد نعمة الله الجزائري
142
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« إلّا كفاء » الأمثال ، وبكسر الكاف وتشديد الفاء كما في بعض النسخ إما جمع كفيف بمعنى بخيل ، وإما جمع كافّ وهو من يمنع فضله عن الناس . « وميتة » مصدر ميمي للنوع وهو الموت الذي على غير عدة ، واقتناء ذخيرة لما بعد الموت وبفتحها كما في س مصدر للتأكيد . « الحسرة العظمى » وهي المشار إليها بقوله تعالى : يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي أو المشار إليها بقوله : يا لَيْتَنا نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ، ولها في الأخبار تفاسير . أحدها : ما روي أنه يؤتى بعنق من الناس في القيامة فينظرون إلى أعمالهم كالقباطي أو كالجبال فيفرحون بها فإذا قربت منهم أمر اللّه بريح عاصفة ففرقتها في الهواء ، وذلك قوله تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وذلك أنهم كانوا يرون أنهم يعملون للّه وقد أشركوا به في بواطنهم فعاملهم اللّه مثل ما عاملوه فهذه هي الحسرة العظمى . وثانيها : ما روي أن من أشد الناس حسرة من يرى أعماله في ميزان غيره لأنه يتعب بدنه في تحصيل الأموال ويدعها لورثته ينفقونها في سبيل اللّه ، فقد حرم ثواب ما جمع وفاز به غيره فتلك هي الحسرة العظمى ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة اللّه فورّثه رجلا فأنفقه في طاعة اللّه فدخل به الجنة ودخل الأول به النار . وثالثها : ما روي في تفسير قوله تعالى : يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ ، من أن المخالفين للشيعة يرون ثواب أعمالهم في ديوان الشيعة قد قيد لهم ، وذنوب الشيعة في ديوان المخالفين قد قيدت لهم ، وذلك قوله تعالى : أولئك الذين يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ أي الشيعة ، وقوله تعالى : لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ أي مخالفيهم ، وهذه هي المصيبة الكبرى والحسرة العظمى . « وأشقى الشّقاء » أي أشقى كل شقاوة .