السيد نعمة الله الجزائري
143
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« المؤمنين والمؤمنات » بالهمز والسكون لأن الواو الساكنة المضموم ما قبلها يجوز قلبها همزة للتخفيف ويجوز إبقاؤها لعدم شدة الثقل . دعاؤه عليه السلام في الاشتياق إلى طلب المغفرة والتوبة من هنا للبيان أو للتبعيض فإن لها أبعاضا ومراتب ستقف عليها إن شاء اللّه تعالى . « أو دنيا » لا ينصرف لمكان الألف المقصورة ، والعامة تصرفه وتنونه وقد وجد في بعض النسخ وهو غلط ، ومذكرها أدنى أفعل التفضيل من الدناءة الخساسة والحقارة ، أو من الدنو وهو القرب لقربها بالنسبة إلى الأخرى . « بأسرعهما فناء » وهي الدنيا ليكون التقصير فيها . « واجعل التّوبة » إن جعل الوقوف كناية عن الفعل فالتوبة هنا بمعناها المشهور ، أي إذا قصرنا في أمر ديني وأمر دنيوي فوفقنا للتوبة عن الأول وحده ، وإن جعل بمعنى الإشراف على الشيء فالتوبة هنا بمعناها اللغوي وهو مطلق الرجوع يعني ارجعنا عنه حتى لا نفعله ، وقيل المراد بالتوبة هنا لازمها وهو الرحمة والمغفرة ، وقيل فيه معنى آخر وهو أن يكون المراد وقوع النقص في التقصير في الدين لا في التقصير في الدنيا ، والمراد بالنقص رفعه بالكلية فإن الناقص يأتي بمعنى الساقط والزائل ، وفي إتيانه عليه السّلام بأو إشارة إلى عدم إمكان الجمع بين الدنيا والآخرة ، كما ضرب أمير المؤمنين عليه السّلام مثلهما بالضرتين وأنه لا يمكن أن يرضي إحداهما إلا بإسخاط الأخرى ، وبكفتي الميزان فإن أحدهما لا يرتفع إلا بوضع الأخرى ، وبالمشرق والمغرب فإنه كلما ازداد