السيد نعمة الله الجزائري
141
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
إبليس وعليه برنس وألوان فقال له ما هذا البرنس قال اختطف به قلوب بني آدم ، قال فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ، قال إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم منا الحسنى . وروي أنه كان في بني إسرائيل رجل عابد وقد سمع بجماعة يعبدون شجرة فمضى لقلعها فاعترضه الشيطان فقال يا عبد اللّه مالك والناس عليك بنفسك ، فلم يقبل العابد مقالته فتقابضا فصرع العابد الشيطان وضرب الشيطان على الأرض ، فقام الشيطان فقال له يا عبد اللّه اجعل لك كل يوم دنانير تتصدق بها وارجع عن قلع هذه الشجرة فرجع العابد ، وأتى إليه بالدنانير في ذلك اليوم وقطعها عنه في اليوم الآخر ، ثم إن العابد مضى لقلع الشجرة فاعترضه الشيطان في الطريق وزجره بصوت هائل وقال له ارجع ، فلما لم يرجع أخذه الشيطان وضرب به الأرض فقام العابد وهو يقول غلبتك بالأمس وغلبتني هذا اليوم فما السبب والقصة ، فقال له الشيطان صرعتني حيث لم تطعني والآن استحوذت عليك فغلبتك حيث أطعتني . « ينكبنا الزّمان » يصيبنا بمصائبه . « يتهضّمنا » يظلمنا . « من تناول الإسراف » من إضافة المصدر إلى المفعول وقيل إلى الفاعل ، وفي الحديث أن الإسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن ، ويفهم من ممارسة الأخبار أنه على قسمين حرام ومكروه ، فالأول مثل إتلاف مال أو نحوه فيما هو فوق المتعارف ، والثاني إتلاف شيء نافع بلا غرض ، ومنه إهراق ما بقي من شرب ماء الفرات ونحوها خارج الماء ، وقد روي عن علي عليه السّلام . « الكفاف » وهو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة سمي به لأنه يكف صاحبه عن الطلب ، وفي الدعاء اللهم ارزقني الكفاف لا كثيرا فأطغى ولا قليلا فأشقى .