السيد نعمة الله الجزائري

133

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

وقال عليه السّلام لا ينفك المؤمن من خصال أربعة من جار يؤذيه وشيطان يغويه ومنافق يقفو أثره ومؤمن يحسده ، أما إنه أشدهم عليه لأنه يقول فيه القول فيصدق عليه . « وشكاسة الخلق » صعوبته . « وملكة الحميّة » أي كون الحمية ملكة راسخة من الملكات النفسانية ، أو أن تكون مالكة لي أو مالكا لها . « وسنة الغفلة » أوائلها ومنه إشعار بأن قليل الغفلة أيضا مذموم ككثيره أو من حيث أنها أول فإذا لم تقع لم يقع ما هي أول له أو لأن التعوذ منها تعوذ مما فوقها بالطريق الأولى كذا قيل وهو حسن . « وتعاطي الكلفة » الخوض فيما تكلفته من نائبة أو حق ، والمتكلف المتعرض لما لا يعنيه . « والإصرار على المأثم » ومعنى الإصرار ما قال الصادق عليه السّلام هو أن لا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة ، وذلك أن الواجب على كل من أذنب ذنبا أن يبادر إلى التوبة ، وليتقيأ ذلك السم ، وأن يشتغل بحسنات تضاد تلك السيئات ، فإن لم تساعده النفس على العزم على الترك لغلبة الشهوة فقد عجز عن أحد الواجبين فلا ينبغي أن يترك الواجب الآخر وهو أن يدفع السيئة بالحسنة ليمحوها ، حتى يكون قد خلط العملين ، والحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح ، فأما القلب فهو التضرع إلى اللّه بسؤال المغفرة ، ويتذلل تذلل العبد الآبق ويظهره للعباد ، وذلك بنقصان كبره فيما بينهم فما للعبد الآبق وجه للتكبر ، وأما في اللسان فبالاعتراف بالظلم والاستغفار . روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إني عالجت امرأة فأصبت منها إلا المسيس فاقض عليّ بحكم اللّه فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم أو ما صليت معنا صلاة الغداة فقال نعم ، قال إن الحسنات يذهبن السيئات ، وهو إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم الصلوات الخمس كفارة لما بينهن إلا الكبائر ، فإن قلت كيف يكون الاستغفار نافعا مع الإصرار على الذنب . وفي الخبر المستغفر من