السيد نعمة الله الجزائري
132
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة « هيجان الحرص » كثرته واستعماله وإلا فالحرص أصله من الطبائع الغريزية التي لا يمكن الاستعاذة منها بل قدر منه ضروري لا يمكن التعيش في الدنيا ولا كسب بعض الكمالات الأخروية إلّا به . « وسورة الغضب » شدته والتقريب ما مر ، وسبب الحدة الموجودة في المؤمن أمران : أحدهما : ما رواه الصدوق عن ابن أذينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال كنا جلوسا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا فقلنا فيه حدة ، فقال من علامة المؤمن أن يكون فيه حدّة ، قال فقلنا له إن عامة أصحابنا فيهم حدّة ، فقال إن اللّه تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين وأنتم هم أن يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج فالحدة من ذلك الوهج ، وأمر أصحاب الشمال وهم مخالفوكم أن يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ثم لهم سمت ووقار . وثانيهما : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه : وما رأيت من نزق أصحابك وخرقهم فهو مما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال ، وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقارهم فهو من لطخ أصحاب اليمين ، وقد تقدم تفصيل هذا الحديث في حديث الطينة . « وغلبة الحسد » أي استعماله والتنطق فيه وإلّا فهو لا يخلو منه أحد لما روي عن الصادق عليه السّلام أن ثلاثة لم يعرفها نبي فمن دونه الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ، ألا إن المؤمن لا يستعمل حسده أي لم ينطق بشفة ، وقال عليه السّلام وقد سئل عن الحسد ، فقال لحم ودم يدور في الناس إذا انتهى إلينا يئس وهو الشيطان ،