السيد نعمة الله الجزائري
119
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« جماما » أي راحة . « لذّة » إما راحة النفس ، أو لذة الجماع ، أو الأعم منهما . « مبصرا » - مضيئا ، أو مضيئا للناس من أبصره فبصر ، أو مبصرا أهله كأجبن الرجل إذا صار أهله جبناء ، أو مجازا من باب صام نهاره . « ويسرحوا فيه » استعارة مكنية وتخييلية وما أحسنهما . « ويبلو أخبارهم » يختبرها كقوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ، وفي نسخة الشهيد ( قده ) فتح واو يبلو مع أنه معطوف على مرفوع ، واعتذر عنه شيخنا البهائي ( قده ) أنه على طريق الحكاية من الآية كإثبات الألف كتابة مع أنها واو إفراد لأن إثباتها في القرآن من أغاليط عثمان ، ويجوز أن يكون يصلح في موضع فعل منصوب بلام كي وقد حذف لصحة إرادة المعنيين ، كما قاله الأخفش في جزم وأكن ، في قوله تعالى : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ من أن المنصوب في موضع مجزوم كأنه قال أخّر لي أصدق ، ومثله قوله تعالى : و مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ لأن لا هادي في موضع مجزوم ، ومثله قول الشاعر : وابلوني بليتكم لعلي * أصالحكم واستدرج نويا وقوله : أيّا سلكت فإنني لك كاشح * وعلى انتقاصك في الحياة وازدد « ومنازل فروضه ومواقع أحكامه » وفي بعض النسخ فتحها أو كأنه معطوف على قوله كيف هم لأنه بمعنى حالهم ، وينظر منازل فروضه والمراد بالمنازل هنا أوقات الواجبات كالصبح والظهر مثلا تشبيها لها بمنازل المسافر التي يقطعها بسيره بجامع الوصول إلى المطلوب وبمواقع الأحكام التكاليف فإن الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة واقعة عليها .