السيد نعمة الله الجزائري
120
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« ليجزي الّذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى » اللام إما أن يتعلق بخلق السابق أي خلقهما وجعلهما ظرفا للتكليف لغرض الجزاء ، وإما أن يتعلق بيصلح وما عطف عليه واللام للعاقبة لأنه كان عاقبة اختبارهم ، والإساءة فسرت تارة بالشرك كما فسر الإحسان بالتوحيد والحسنى بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، وأخرى بأن المعنى بسبب ما عملوا من السوء وبسبب الأعمال الحسنى وجاء تفسيرها في الأخبار أنه تعالى يجازي المسيئين بإزاء أعمالهم من غير زيادة ، بل الواحدة بواحدة ويجازي المحسنين بما هو أحسن من أعمالهم وأزيد من جزائه ، كأن يجازي بالحسنة عشرة أو سبعمائة ، أو أنه يضاعف لمن يشاء كما أشار إليه في الكتاب العزيز بناء على اختلاف مراتب الأعمال والعاملين . « فلقت لنا من الإصباح » أي شققت عمود الصبح عن ظلمة الليل ، أو شققت ظلمة الإصباح وهو الغبش الذي يليه ، والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصباح سمي به الصبح . « ومتّعتنا » أي جعلتنا منتفعين به من ضوء النهار ، من فيه وفي مكتنفيه للبيان ، وفيه دليل على ما أجمع عليه علماء الإمامية بل علماء الإسلام من أن أول النهار طلوع الفجر ، حتى انتهت النوبة إلى بعض المحدثين من المعاصرين فذهب إلى أن أول النهار طلوع الشمس تبعا للأعمش من العامة ، استنادا إلى إمارات لا تفيد ظنا فضلا عن إفادتها علما ، وقد أشبعنا الكلام معه في كتابنا الموسوم ب » غاية المرام في شرح تهذيب الأحكام » . « مطالب » جمع مطلب مصدر ميمي أو اسم مكان . « لك سماؤها » قيل هي جملة استئنافية ، وقيل هي حالية رابطها الضمير وحده على ضعف كما في كلمته فوه إلى في ، أو بتقدير فعل ماض مع قد ، وظني أن هذا كله تكلف ، بل الظاهر أن سماؤها وما عطف عليه مجرور عطف بيان للأشياء .