السيد نعمة الله الجزائري
114
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« وحشة القاطعين » أي الوحشة الحاصلة لنا بسبب قطع القاطعين لنا ، وقيل المراد وحشتهم منا ، وتجنبهم وبعدهم عنا ، أي إكفناها بعطيتك حتى لا يستوحش أحد منا ، أو حتى يكون أنسا لنا بدل الأنس بهم ، وقوله عليه السّلام « وحتى لا نرغب ولا نستوحش » لف ونشر مرتب لقوله أغننا واكفنا . « ولا تكد علينا » أي لا تعاملنا معاملة أهل الكيد والمكر ، وحاصله لا تكد لغيرنا حال كونك مستعليا علينا ، وقيل المراد لا تجازينا على كيدنا على غيرنا بل اعف عنه واصفح وهو كما ترى . « وامكر لنا » المكر من الناس الاحتيال ، ومنه تعالى المجازاة عليه ، سمي به على طريق المشاكلة ، أو المراد به الاستدراج فإنه شبيه بالمكر أيضا . « وأدل لنا ولا تدل منّا » الدولة بالضم ما يتداول من المال يكون تارة لهذا وأخرى لذاك ، وبالفتح الغلبة والنصرة ، أي إصرف الدولة من عدونا إلينا لا منّا إليه ، ويجوز أن يكون من باب الأفعال هنا للسلب كاشتكيت زيدا ، ومعناه حينئذ سلب الدولة والغلبة من أعدائنا لنفعنا ولا تسلبها منا لهم . « واحفظنا » كسر الفاء بالحمرة ولم يوافق القواعد . « إنّ من تقه يسلم » وفي ش تقيه والاختلاف جزما ورفعا بناء على أن المبتدأ المتضمن معنى الشرط إذا تقدمت عليه إن المكسورة فهل يخرج عن مشابهة الشرط وتسلب عنه أحكامه كجزم شرطه وجزائه ودخول الفاء في خبره أم لا ، سيبويه على الأول لفوت الصدارة وبناء ما في س عليه ، والأخفش على الثاني وعليه نسخة الرفع ، وقد عرجنا في مؤلفاتنا النحوية على هذا لوروده في أفصح الكلام .