السيد نعمة الله الجزائري
115
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« حدّ نوائب الزّمان » أي حدتها وشدتها والنوائب المصائب . « مصائد الشّيطان » إما جمع مصيد مصدر ميمي ، أو اسم مكان ، وإما جمع مصيدة اسم للآلة ، ومن أعظم مصائده العبادة ، روى الكليني بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدنيا شيئا ، فنخر إبليس نخرة فاجتمع جنوده ، فقال من لي بفلان بن فلان ، فقال بعضهم أنا له ، فقال من أين تأتيه ؟ قال من ناحية النساء ، قال لست له لم يجرب النساء ، قال آخر فأنا له من ناحية الشراب واللذات ، قال آخر فأنا له من ناحية البر ، قال انطلق فأنت صاحبه ، فانطلق إلى موضع الرجل فقام حذاه يصلي ، قال وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام ، ويستريح والشيطان لا يستريح ، فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه واستصغر عمله ، فقال يا عبد اللّه بأي شيء قويت على هذه الصلاة فلم يجبه ، ثم أعاد عليه ، فقال يا عبد اللّه إني أذنبت ذنبا وأنا تائب منه فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة ، قال فأخبرني عن ذنبك حتى أعمله وأتوب فإذا فعلته قويت على الصلاة ، قال ادخل المدينة وسل عن فلانة البغية فاعطها در همين ونل منها ، قال ومن أين لي درهمان ، ما أدري ما الدرهمين ، فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله إياهما ، فقام فدخل المدينة بجلابيبه فسأل عن منزل فلانة البغية فأرشده الناس وظنوا أنه جاء يعظها فأرشدوه ، فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين وقال قومي ، فقامت ودخلت منزلها وقالت ادخل ، وقالت إنك جئتني في هيئة ليس يأتي مثلي في مثلها فأخبرني بخبرك ، فأخبرها ، فقالت له يا عبد اللّه إن ترك الذنب أهون من طلب التوبة ، وليس كل من طلب التوبة وجدها ، وإنما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثّل ( لك ) « 1 » ذلك فانصرف فإنك لا ترى شيئا ، فانصرف وماتت في ليلتها فأصبحت فإذا على بابها مكتوب احضروا فلانة فإنها من أهل الجنة ، فارتاب الناس فمكثوا ثلاثا لا يدفنوها ارتيابا في أمرها ، فأوحى اللّه عز وجل إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه إلّا موسى بن عمران أن إئت فلانة فصلّ عليها ومر الناس أن يصلوا عليها ، فإني قد غفرت لها وأوجبت لها الجنة بتثبيطها فلان عبدي عن معصيتي .
--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن وجدنا أنه يقتضيها سياق النص .