السيد نعمة الله الجزائري
104
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وأنواع متباينة منها الجسمانيات ومنها المفارقات الصرفة ومنها المجردات المتعلقة بالجسمانيات ، وقد ذكر عليه السّلام المجردات المتعلقة بالجسمانيات من قبل بالتوكيل على الأمطار والجبال وغيرها أو بالسكون في الهواء والأرض فذكر هنا المفارقات المحضة ، انتهى . ولا يخفى بعده ، وأبعد منه ما قيل في حده ما يوجد في أكثر النسخ : و « من منهم في النجوم السفلى » بدل هذه الفقرة ، من أن المراد بتلك النجوم ما يحدث في كرة النار من النيازك والشهب وذوات الأذناب بسبب تصاعد الأدخنة والأبخرة إلى كرة النار فتحترق ويحدث منها هذه الأشياء وتسمى في اصطلاحهم ثواني النجوم ، فإن المفهوم من الأخبار الواردة في تفسير آيات الشهب أنها أعمدة من نار ونور ترمي الملائكة بها الشياطين المسترقين للسمع ، والمقارنة بعيدة جدا ، بل المراد بتلك النجوم ما تحت فلك الثوابت كزحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ، والظرفية إما حقيقة لأن كل كوكب كالقبة العظيمة ، أو على حذف المضاف أي في تدبير النجوم وحركاتها . « سائِقٌ وَشَهِيدٌ » من الملائكة يسوقها إلى الحساب ، وشهيد من الملائكة يشهد عليها بما يعلم من حالها ، وقيل السائق من الملائكة والشهيد الجوارح تشهد عليه ، وقيل السائق كاتب السيئات والشهيد كاتب الحسنات ، وقيل السائق له نفسه والشهيد عليه أعضاؤه ، ويفهم من بعض الأخبار أن اللّه تعالى يأمر الملائكة بأن يضربوا سرادقات من نار وراء الناس لسوقهم إلى عرصات القيامة وأمامهم ظلمة يزدحمون فيها ، وفي نسخة الشهيد بدل شهيد قائم وكأنه بمعناه . « على كرامتهم » على هنا للاستعلاء المعنوي نحو فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ * ، وقيل إنها بمعنى مع .