السيد نعمة الله الجزائري

101

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

قلت بلى فقال واللّه لو أن اللّه تبارك وتعالى صب عليّ نارا تحرقني وأمر الجبال فدمرتني وأمر البحار فغرقتني وأمر الأرض فخسفت بي ما ازددت له إلا شكرا ، وإن لي إليك حاجة أفتقضيها لي ؟ قلت نعم قل ما تشاء فقال : ابن لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي ويطعمني عند إفطاري وقد فقدته منذ أمس فانظر هل تجده لي ، قال فقلت في نفسي إن في قضاء حاجته لقربة إلى اللّه تعالى ، وقمت وخرجت في طلبه حتى إذا صرت بين كثبان الرمال إذا أنا بسبع قد افترس الغلام يأكله ، فقلت إنا للّه وإنا إليه راجعون كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه ، قال فأتيته فسلمت عليه فرد عليّ السلام فقلت رحمك اللّه إن سألتك عن شيء أتخبرني به ، فقال إن كان عندي منه علم أخبرتك ، فقال قلت أنت أكرم على اللّه تعالى وأقرب منزلة أو نبي اللّه تعالى أيوب صلوات اللّه وسلامه عليه ، فقال بل أيوب أكرم على اللّه تعالى مني وأعظم عند اللّه تعالى منزلة مني ، فقلت إنه ابتلاه اللّه تعالى فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به وكان غرضا لمرّار الطريق ، إعلم أن ابنك الذي أخبرتني به وسألتني أطلبه لك افترسه الأسد فأعظم اللّه أجرك ، فقال الحمد للّه الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا ، ثم شهق شهقة وسقط على وجهه ، فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت فقلت إنا للّه وإنا إليه راجعون كيف أعمل في أمره ومن يعينني على غسله وكفنه وحفر قبره ودفنه فبينا أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرباط فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا عليّ ، فقالوا ما أنت وهذا فأخبرتهم بقصتي فعقلوا رواحلهم وأعانوني حتى غسلناه بماء البحر وكفناه بأثواب كانت معهم وتقدمت وصليت عليه مع الجماعة ودفناه في مظلته ، وجلست عند قبره آنسا أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعات فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائما يتلو القرآن ، فقلت له ألست صاحبي ؟ قال بلى قلت فما الذي صيرك إلى ما أرى فقال اعلم إني وردت مع الصابرين للّه عز وجل لم ينالوها إلّا بالصبر والشكر عند الرخاء وانتبهت . بقي الكلام في دواء الصبر وما يستعان به عليه ، إعلم أن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء ووعد الشفاء وله علاجات مختلفة كاختلافه ، فنقول إذا نازعته النفس الأمّارة إلى الزنى ولم يجد الصبر فليستعن على تحصيله بأمور : منها أن ينظر إلى مادة قوتها وهي الأغذية الطيبة المحركة للشهوة من حيث النوع والكثرة فيقطعها بالصوم الدائم مع الاقتصاد عند الإفطار في أكل الطعام ، ومنها قطع المهيجات كالنظر فإنه