العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
125
عين الحياة
فقال له إبراهيم عليه السّلام : أولا أخبرك لأيّ شيء احتبست دعوتك ؟ قال : بلى ، قال له : انّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، وإذا أبغض عبدا عجّل له دعوته أو ألقى اليأس في قلبه منها . ثم قال له : وما كانت دعوتك ؟ قال : مرّ بي غنم ومعه غلام له ذؤابة ، فقلت : يا غلام لمن هذا الغنم ؟ فقال : لإبراهيم خليل الرحمن ، فقلت : اللهم ان كان لك في الأرض خليل فأرينه ، فقال له إبراهيم : فقد استجاب اللّه لك أنا إبراهيم خليل الرحمن ، فعانقه ، فلمّا بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاءت المصافحة « 1 » . الوجه الرابع : انّ اللّه تعالى يكرم من طلب حاجة ولم تكن في صلاحه بأضعاف مضاعفة خيرا من تلك الحاجة في الدنيا والآخرة ، فانّه تعالى لم يرد دعاءهم بل قضى حاجتهم بوجه أكمل ، كما لو طلب شخص درهما من سلطان وأعطاه السلطان درّة تسوى مائة ألف دينار ، فلا يقول عاقل انّ الملك ردّ حاجة السائل ، بل يمدحه باعطائه أضعاف ما طلبه السائل . فكذلك عند ملك الملوك فإنّ هؤلاء السائلين الجهلة ، يطلبون من اللّه المطالب الخسيسة ولكن ذلك الكريم على الاطلاق يهب لهم في قبالها نعم لا تنتهي ، ورحمة لا تحد ولا تحصى ، وهم لا يعرفون قدرها ويشكون لعدم حصول تلك المطالب الخسيسة الدنيّة ، لكن ما أعدّ لهم في الآخرة من الدرجات الرفيعة والمراتب العالية في الجنّة أكثر بكثير مما طلبوه . . . . روي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : انّ المؤمن ليدعو اللّه عزّ وجلّ في حاجته ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : أخّروا اجابته ، شوقا إلى صوته ودعائه ، فإذا
--> ( 1 ) البحار 12 : 76 ح 1 باب 4 - عن أمالي الصدوق : 244 ح 11 مجلس 49 .